المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2015

- عهدٌ سرمديّ

كائن أجوَف خرج للّيل الأصمّ .. تائه غارق بلغ يأسه عنان السماء , أنفاسه يثقلها الكبرياء الرّخيص, في يومٍ كان فوق الأعالي محلّقًا , وما بات إلّا وخسَفت به الأرض ذليلًا , وتخلى الأمل عنه , فتُرك وحيدًا إلا مع بؤسه , يُراهن على ما تبقّى منه بلا مبالاة.. :"ما أنا إلّا أحد كائنات هذه الأرض، أنّى لها أن تُعيرني بالاً، وقد تزاحمت بحيواتٍ أكثر حظاً .. خانتني ثقتي .. خوفي قتل آمالي وسلب حريتي,  كبريائي رماني في غياهب ليل موحش وتركني أنادي مناجيًا آملًا أن يمد لي أحدهم كفاً ,  أغرقني الكره والحقد أعماني , رغبتي امتلأت جشعًا والطمع التهمه , وأحلامي بنت لنفسها سقفاً واعتزلت..." كمن يسبح في الفضاء المسودّ, مادًا يده تائقًا إلى ضوء ينير سبيله.. وما بات أن رأى شهابًا ساقطًا قاطعًا تأمّله .. إلا وأنشد معزوفة البكاء.. اغرورقت عيناه وافيضّت دمعًا, وحكت دموعه قصة فشل أسرّت قلبه وأحزنته.. وبلا سابق إنذار.. رأى الشمس بازغة, وأبصر ضوء النهار! النهاية.. والبداية أيضًا, تشهد تغيّر كائن.. في الحيرة ترنّح.. عاهد نفسه: " حتى وإن اشتدت أعاصير المساء, وضاقت بي الأرض بما رحُبت, وتبرّأ ...

بدايتي مع الكتابة -2

1- في صباح يوم مغِيم، تخلّل الضباب ضوء النجم الذُريّ البهيج وجدت طائراً واقعاً بمحاذاة عيني، كُسرت جناحاه جرّاء عراكٍ عنيف كان عصفوراً صغيراً لا يقدر على شيء سوى التحليق بعيناه إلى الفضاء اللامنتهي لم أستطِع تركه فحملته، وداويته، وابتعتُ له قفصاً بقدر جماله، وأهديته اسماً، وأصبح يسكن إحدى زوايا صدفتي. عندها، أصبحنا كالتوأم الذي لا يفارق توأمه، وكالظل الذي لا يفارق صاحبه. أثناء نهارٍ مشمس، وحين كنت أُطعمه وأودّعه، ملامحه وتعطشه تخبرانني أنه بانتظاري، وبألاّ أبتعد طويلاً حدثته كم تشبهني وكم أنني أشبهك. كلانا منكفآن على أنفسنا متقوقعان، لا نقدر على تحمّل بريق العالم الآخر. غفلت عن إقفال باب القفص حينئذٍ، وعند عودتي.. لم يكن هناك. واجهت نفسي وعاتبتها، لم يكن اعتنائي بالطائر نابعاً عن الشفقة وإنما حزناً على نفسي وعلى ما أنا عليه من يأس.. بل لأنني رأيتُ نفسي فيه، ظننت أنني أواسي نفسي بجعله حبيس القفص حارمة إيّاه متعة التحليق في الأفق... لطالما كان طائراً غريباً ، لم يحاول يوماً المقاومة والخروج لم يحاول حتى إخراج رأسه ذو الريش الأحمر المحترق حدثته لمٓ لا تخرج، فأنت طائرٌ ...

بدايتي مع الكتابة -1

ها انا هنا.. تحت ضوء القمر أغني أرى القمر بدراً يشع نوراً  والنجوم تتلألأ حوله، محدّثةً إياه، لن تسرق كل الأضواء  رغم سواد الليل وظلمته، إلا أن ذلك النجم الصغير في عزلته يشع بقوة قائلاً للظلمة لن تستطيع أن تغرقني معك كما أغرقت السماء اتأمل قليلاً.. كيف يمكن لنجمٍ صغيرٍ أن يشع ويضيء دون أن يتأثر بسواد الليل؟  لمَ هو صامد هكذا؟ لمٓ لم يختلط مع الظلام ويصبحا كياناً واحداً ؟  فجأة.. مضى القمر في طريقه، وتركني أغرق في الظلام.. مدى بصري يكاد يرى اللاشيء سوى الفراغ ..  عندما أفل اخذ معه ضوؤه ونوره وتركني أعانق وحدتي..  علمتُ شيئاً حينها، لم ييأس هذا النجم الصغير، لأنه يعلم أن هنالك من يحتاجه!  هذا القمر.. وُجد ليضيء لأمثالي طريقهم! أراد أن يثبت لي أنه رغم صغرك وسذاجتك.. ورغم وجود كل أولئك المحبطين في كل الأرجاء.. تستطيع ان تثبت نفسك وتتألق! ذهب وترك لي عبرةً.. لم أكن لأعي ماهيتها إلى أن رحل.. أراهن أنه اختار طريقاً صعباً للغاية.. ولكنه طريق ممتع جداً  هذا النجم الصغير.. تألق.. وحيداً شامخاً معتزاً بمبادئه  أيها القمر.. أريد أن أ...

غربة مؤقتة . .

- "غداً سيكون يومًا عظيمًا, سأخطو أول خطوة للبحث عن حلم.....أخيرًا !"  هذا ماقلته قبل أن يحل منتصف اللّيل وعيني لم تهدأ ولم تنم إثر ثقل الحماس الذي يعتريني. تخيّلت رؤية أصدقائي بعد مضيّ فترة لا تقل عن منتصف عامٍ ولم يطرأ لهم أي تغييرعدا طول لسانهم .. رأيتُ مبانٍ جديدة, وممر مسفلت على جوانبه ارتفعت أشجار ظلّلت أوراقها لي الطّريق, وأشعة الشمس الحارقة يتخلّل من خلالها.. ناهيكم عن الصباح الذي يهمس في نفس كل كائن, ان استيقظوا فحلّ يوم جديد. قفزت بمخيّلتي للحد الذي جعل نفسي تتساءل, ماذا لو لم يحدث أيّ ممّا رأيت؟ . = - لم يكن خيالي وحماسي سوى هروب من واقع تمنّى أن يضمحلّ شفقةً عليّ... فور دخولي أحسست بوحدة خانقة, عقلي في حالة ذهول, , آلمني صدري من شدة نبض قلبي الذي استمر بضخ دمي بقوة, وكأن هذه طريقته في التعبير عن صدمته.. يدي تربت على صدري أن اهدأ يا قلبي, ومقلة عيناي قد اجحظت, وارتسمت على وجهي علامات الاختناق..  اصطنعت ابتسامات زائفة حتى لا أقلق من حولي..  أخبرت نفسي بأن تتماسك, وتلم شتات أفكارها...  فتساءلت...  لمَ؟ ما معنى كل هذا؟ أعرف كل شخص هنا إلا أ...