بدايتي مع الكتابة -2
1-
في صباح يوم مغِيم، تخلّل الضباب ضوء النجم الذُريّ البهيج
وجدت طائراً واقعاً بمحاذاة عيني، كُسرت جناحاه جرّاء عراكٍ عنيف
كان عصفوراً صغيراً لا يقدر على شيء سوى التحليق بعيناه إلى الفضاء اللامنتهي
لم أستطِع تركه فحملته، وداويته، وابتعتُ له قفصاً بقدر جماله، وأهديته اسماً،
وأصبح يسكن إحدى زوايا صدفتي.
عندها، أصبحنا كالتوأم الذي لا يفارق توأمه، وكالظل الذي لا يفارق صاحبه.
أثناء نهارٍ مشمس، وحين كنت أُطعمه وأودّعه،
ملامحه وتعطشه تخبرانني أنه بانتظاري، وبألاّ أبتعد طويلاً
حدثته كم تشبهني وكم أنني أشبهك.
كلانا منكفآن على أنفسنا متقوقعان، لا نقدر على تحمّل بريق العالم الآخر.
غفلت عن إقفال باب القفص حينئذٍ، وعند عودتي.. لم يكن هناك.
واجهت نفسي وعاتبتها، لم يكن اعتنائي بالطائر نابعاً عن الشفقة
وإنما حزناً على نفسي وعلى ما أنا عليه من يأس..
بل لأنني رأيتُ نفسي فيه، ظننت أنني أواسي نفسي بجعله حبيس القفص حارمة إيّاه
متعة التحليق في الأفق...
لطالما كان طائراً غريباً ، لم يحاول يوماً المقاومة والخروج
لم يحاول حتى إخراج رأسه ذو الريش الأحمر المحترق
حدثته لمٓ لا تخرج، فأنت طائرٌ لديه جناحان تحلقان به حيثُ تريد، لستَ مثلي عاجزة..
أأنت معجبٌ بعزلتي هذه؟ اتريد البقاء معي دائماً؟
إلّا أنّ هذه لم تكن سوى هواجسي وحدي..
ورغماً عني .. هذا العصفور الصغير الذي كان منكسراً ضعيفاً سابقاً
استطاع كسر الحاجز .. وانطلق.
أمّا أنا.. سُعدت لأجله ، وشفقت عليّ ..
في النهاية، حتى هذا الطائر كالجميع، تركني ورحل بلا وداع..
تمنيتُ لو غنيتُ لك أكثر..
كن بخير، ولا تخسر مجدداً..
-2
يالقوة هذا النجم الضخم، لم تستطع الغيوم حجب ضوئه!
هذا ماقلته يوم أمس، قبل أن أجد نفسي مصطدماً بشجرة جرّاء الضباب البغيض
وقبل أن أجد نفسي مكسور الجناحان واقعاً لا حول لي ولا قوة
وقبل أن أجد نفسي حبيس قفص يكاد لمعانه يُعميني ويأخذ عني بصيرتي
وجدت فتاة ساحرة، جمالها لا يليق بجمال البشر، كما القوس بعد المطر
إلّا أن ملامحها تنطق حزناً والماً وبؤسا
تساءلت لمَ، وكيف، وأنى لكِ بهذه التعاسة التي لا تليقك!
لم أكن حزيناً على كوني حبيساً بقدر ألمي لرؤيتها..
قررت البقاء.. وألّا أُحاول الخروج حتى أرى مابال هذه الملاك الحزين
يوماً بعد يوم، أصبحٓت متيمة بي، وكذلك انا
ابتسامتها لم تفارق وجنتاها، وحزنها لم ينضب
أردت محادثتها، أردت إخبارها بما أُكِن وبما أسرّني..
لمٓ كُل هذا التظاهر بالسعادة وأنكِ على خير مايرام
لمٓ تحملين كل الأعباء وحدك ولا تشاركينه أحدا..
لمٓ لا تُخرجين مابقلبك وتعترفين بكل ما أسرّك حتى هذه اللحظة
لما لا تصرخين.. انكِ مللت عالمك، وأن لديكِ الشجاعة الكافية لكسر حدوده
العالم واسعٌ نابضٌ بالحياة، سترين مالم تستطيعي رؤيته في عزلتك هذه
والأهم من هذا، سيرى العالم جمالك، وسيعترفون بأنك انت من تعطين لهذه الحياة رونقها!
انهضي، اصرخي ، اخرجي مابقلبك، وامضي حتى ترين الضياء!
إلا أنكِ لم تفعلي، ولن تفعلي..
قبل رحيلي أود شكرك، وإخراجك مما أنتِ فيه، لكنني لم أقدر..
أضع اللوم على عاتق الحاجز السخيف الذي بيننا..
وأنكِ لم تحاولي فهمي يوماً ..
يكفيني فخراً بمعرفتك، وبإيماني الذي لا يتزعزع بك.
الوداع كان قدرنا منذ بداية البداية...
كوني بخير...
يا أجمل من رأت عيناي، وأكثر من بكيت حزناً لرؤيتها...
26 اغسطس 2015
في صباح يوم مغِيم، تخلّل الضباب ضوء النجم الذُريّ البهيج
وجدت طائراً واقعاً بمحاذاة عيني، كُسرت جناحاه جرّاء عراكٍ عنيف
كان عصفوراً صغيراً لا يقدر على شيء سوى التحليق بعيناه إلى الفضاء اللامنتهي
لم أستطِع تركه فحملته، وداويته، وابتعتُ له قفصاً بقدر جماله، وأهديته اسماً،
وأصبح يسكن إحدى زوايا صدفتي.
عندها، أصبحنا كالتوأم الذي لا يفارق توأمه، وكالظل الذي لا يفارق صاحبه.
أثناء نهارٍ مشمس، وحين كنت أُطعمه وأودّعه،
ملامحه وتعطشه تخبرانني أنه بانتظاري، وبألاّ أبتعد طويلاً
حدثته كم تشبهني وكم أنني أشبهك.
كلانا منكفآن على أنفسنا متقوقعان، لا نقدر على تحمّل بريق العالم الآخر.
غفلت عن إقفال باب القفص حينئذٍ، وعند عودتي.. لم يكن هناك.
واجهت نفسي وعاتبتها، لم يكن اعتنائي بالطائر نابعاً عن الشفقة
وإنما حزناً على نفسي وعلى ما أنا عليه من يأس..
بل لأنني رأيتُ نفسي فيه، ظننت أنني أواسي نفسي بجعله حبيس القفص حارمة إيّاه
متعة التحليق في الأفق...
لطالما كان طائراً غريباً ، لم يحاول يوماً المقاومة والخروج
لم يحاول حتى إخراج رأسه ذو الريش الأحمر المحترق
حدثته لمٓ لا تخرج، فأنت طائرٌ لديه جناحان تحلقان به حيثُ تريد، لستَ مثلي عاجزة..
أأنت معجبٌ بعزلتي هذه؟ اتريد البقاء معي دائماً؟
إلّا أنّ هذه لم تكن سوى هواجسي وحدي..
ورغماً عني .. هذا العصفور الصغير الذي كان منكسراً ضعيفاً سابقاً
استطاع كسر الحاجز .. وانطلق.
أمّا أنا.. سُعدت لأجله ، وشفقت عليّ ..
في النهاية، حتى هذا الطائر كالجميع، تركني ورحل بلا وداع..
تمنيتُ لو غنيتُ لك أكثر..
كن بخير، ولا تخسر مجدداً..
-2
يالقوة هذا النجم الضخم، لم تستطع الغيوم حجب ضوئه!
هذا ماقلته يوم أمس، قبل أن أجد نفسي مصطدماً بشجرة جرّاء الضباب البغيض
وقبل أن أجد نفسي مكسور الجناحان واقعاً لا حول لي ولا قوة
وقبل أن أجد نفسي حبيس قفص يكاد لمعانه يُعميني ويأخذ عني بصيرتي
وجدت فتاة ساحرة، جمالها لا يليق بجمال البشر، كما القوس بعد المطر
إلّا أن ملامحها تنطق حزناً والماً وبؤسا
تساءلت لمَ، وكيف، وأنى لكِ بهذه التعاسة التي لا تليقك!
لم أكن حزيناً على كوني حبيساً بقدر ألمي لرؤيتها..
قررت البقاء.. وألّا أُحاول الخروج حتى أرى مابال هذه الملاك الحزين
يوماً بعد يوم، أصبحٓت متيمة بي، وكذلك انا
ابتسامتها لم تفارق وجنتاها، وحزنها لم ينضب
أردت محادثتها، أردت إخبارها بما أُكِن وبما أسرّني..
لمٓ كُل هذا التظاهر بالسعادة وأنكِ على خير مايرام
لمٓ تحملين كل الأعباء وحدك ولا تشاركينه أحدا..
لمٓ لا تُخرجين مابقلبك وتعترفين بكل ما أسرّك حتى هذه اللحظة
لما لا تصرخين.. انكِ مللت عالمك، وأن لديكِ الشجاعة الكافية لكسر حدوده
العالم واسعٌ نابضٌ بالحياة، سترين مالم تستطيعي رؤيته في عزلتك هذه
والأهم من هذا، سيرى العالم جمالك، وسيعترفون بأنك انت من تعطين لهذه الحياة رونقها!
انهضي، اصرخي ، اخرجي مابقلبك، وامضي حتى ترين الضياء!
إلا أنكِ لم تفعلي، ولن تفعلي..
قبل رحيلي أود شكرك، وإخراجك مما أنتِ فيه، لكنني لم أقدر..
أضع اللوم على عاتق الحاجز السخيف الذي بيننا..
وأنكِ لم تحاولي فهمي يوماً ..
يكفيني فخراً بمعرفتك، وبإيماني الذي لا يتزعزع بك.
الوداع كان قدرنا منذ بداية البداية...
كوني بخير...
يا أجمل من رأت عيناي، وأكثر من بكيت حزناً لرؤيتها...
26 اغسطس 2015
تعليقات
إرسال تعليق