- عهدٌ سرمديّ

كائن أجوَف خرج للّيل الأصمّ ..
تائه غارق بلغ يأسه عنان السماء , أنفاسه يثقلها الكبرياء الرّخيص,
في يومٍ كان فوق الأعالي محلّقًا , وما بات إلّا وخسَفت به الأرض ذليلًا ,
وتخلى الأمل عنه , فتُرك وحيدًا إلا مع بؤسه , يُراهن على ما تبقّى منه بلا مبالاة..
:"ما أنا إلّا أحد كائنات هذه الأرض، أنّى لها أن تُعيرني بالاً، وقد تزاحمت بحيواتٍ أكثر حظاً ..
خانتني ثقتي .. خوفي قتل آمالي وسلب حريتي,
 كبريائي رماني في غياهب ليل موحش وتركني أنادي مناجيًا آملًا أن يمد لي أحدهم كفاً ,
 أغرقني الكره والحقد أعماني , رغبتي امتلأت جشعًا والطمع التهمه ,
وأحلامي بنت لنفسها سقفاً واعتزلت..."
كمن يسبح في الفضاء المسودّ, مادًا يده تائقًا إلى ضوء ينير سبيله..
وما بات أن رأى شهابًا ساقطًا قاطعًا تأمّله .. إلا وأنشد معزوفة البكاء..
اغرورقت عيناه وافيضّت دمعًا, وحكت دموعه قصة فشل أسرّت قلبه وأحزنته..
وبلا سابق إنذار.. رأى الشمس بازغة, وأبصر ضوء النهار!
النهاية.. والبداية أيضًا, تشهد تغيّر كائن.. في الحيرة ترنّح..
عاهد نفسه: " حتى وإن اشتدت أعاصير المساء,
وضاقت بي الأرض بما رحُبت, وتبرّأ الكون مني, وذبُلت محاصيل السّنين,
طالما النفس لا تزال ملتصقة بي, وطاقة روحي لم تزل(*),
سأدَع الأيام تكسرني, سأدَع اليأس يتخلّل داخلي, سأمحيهم,
وألملم شتات نفسي, سأمسَح دمعي, وأجدّد أملي,
وسأقف.... ولو حافيَ القدمين!  ".


(*) للاستزادة: "بحث"
- الفرق بين النفس والروح.

29-يونيو-2015

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بأعين نجم

الفصل الثالث - الجزء الثالث

رواية "اركض مع الريح" مترجمة