الفصل الثاني - الجزء الرابع
الأجزاء السابقة هنا
الفصل الثاني
الجزء الرابع
بعد مضي بضعة أيام، وبعد أن أنهى كاكيرو محاضراته، عبر الحرم الجامعي راكضًا، الذي كان مكتظًا أكثر من المعتاد؛ لأن العام الدراسي كان قد بدأ للتو. تسلل وانساب عابرًا بين الحشود، والجماعات التي شكلها التلاميذ، بينما الآخر منهم كان يشق أيضا طريقه ببطء.
توقف عندما سمع أحد ما يناديه على حين غرة، استدار ليجد أوجي منزويًا في ركن الطريق المسيّجة المؤدية إلى المدخل الرئيسي. جالسًا على كرسي صغير خلف طاولة عريضة تبدو مأخوذة من إحدى القاعات، كان يومئ لكاكيرو كي ينضم إليه.
"هل تشكل ناديًا؟"
بينما يقترب ناوله أوجي فرِحًا دفتر ملاحظاته.
"اكتب اسمك ومعلومات التواصل هنا"
"معلومات التواصل؟ لكن كلانا يعيش في آوتاكي"
أمعن كاكيرو النظر في الدفتر، لا يبدو أن الأمر يسير على ما يرام؛ لم يُكتب فيه إلا اسمي التوأمان معقبًا بعنوان تشيكوسي سو، كأنها كُتبت بدافع الشفقة.
سأل بحذر "أي نوع من النوادي هو؟"
وكانت الإجابة كما المتوقع "نادي بحوث المانجا!"
"هذه السنة كنت أفكر بجمع رسومات من أعمال مختلفة لنفس الرسام لخلق عمل جديد تمامًا."
تحدث أوجي بسعادة عن مخططاته بينما اتخذ كاكيرو مقعدًا بجانبه.
"هل قررت ماذا ستفعل؟"
"أتقصد عن ذلك الأمر؟" رد السؤال بسؤال يحمل نبرة تآمرية، ولكن كاكيرو أومأ ببساطة.
"أجل، هل ستوافق على المشاركة في الهاكوني أم لا"
انزعج أوجي من انعدام رغبة كاكيرو في التواطؤ معه.
"لا أملك خيارًا سوى الموافقة" أردف بينما يغلق دفتر ملاحظاته. "يستحيل عليّ الانتقال مع كل هذه المجلدات كما أنني لا أملك المال."
"ألم يكن هايجي سان يحاول إخافتك فحسب عندما هددك برميهم؟"
"هل تعتقد هذا؟"
كلا، لست متأكدًا. راوده الشك، شعر أن كيوسي سيفعلها إن أراد ذلك.
استمرت محاولات كيوسي لإخضاع كاكيرو في صمت، مؤخرًا، كان العشاء غالباً ما يحتوي على الكثير من الأطعمة المخللة. ولكاكيرو النصيب الأكبر منها، التهم الليلة الماضية على مضض سلطة الأيمونو التي تحتوي على الواكامي والخيار(١). على الأرجح سيستمر هذا الأمر حتى يرفع كاكيرو الراية البيضاء ويستسلم.
"لا أستطيع الموافقة على الركض بالإجبار" دمدم كاكيرو.
"أجل" قال أوجي بامتعاض "ولكننا نعيش في آوتاكي معًا، لا خيار آخر عدا أن نقدم بعض التنازلات"
"هذا ليس مافي الأمر" لا يتعلق الأمر بمدى استعدادهم او رغبتهم في القيام بالتنازلات والتضحيات، فكر كاكيرو. أوجي الذي لم يتمرن قبلًا في حياته، لم يفهم مدى صعوبة التدريب الذي سيخضعون له إن كانوا سيطمحون للهاكوني. كيوسي كان يحاول دفع المقيمين نحو طريق ضيق، خطير، ومنحدر نحو هاوية. بلا أي ضمانات للوصول.
أكمل أوجي حديثه غير منتبه لسرحان كاكيرو.
"كان هايجي سان ضمن فريق في سنته الأولى وكان جادًا حيال تمارينه"
"أتساءل عن سبب توقفه" تظاهر كاكيرو بعدم معرفته بإصابته.
"سمعت أن بعض المدارس يدفعون رياضييهم للتمرن بجنون، قال نيكو تشان أن الكثير منهم ينهارون بسبب ذلك."
لا يجب على الرياضيين أن يدخنوا مثل نيكو تشان.
"أصحيح أن نيكو تشان كان في فريق المضمار؟"
"أجل، سمعت أنه كان فيه حتى الثانوية"
تصفح اوجي صفحات دفتره الفارغة محدثًا بذلك حفيفًا خفيض.
"أتعلم يا كاكيرو، لا أكره العيش في آوتاكي. أعتقد أنني أستطيع فهم شعور شخص يحاول الركض باستماتة ولكنه عاجز، أتخيل لو لم يعد بإمكاني قراءة المانجا، لهذا السبب ارتأيت التعاون مع هايجي سان"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اجتمع مقيمي تشيكوسي سو مجددًا في غرفة التوأمان تلك الليلة، وعندما أدلى كاكيرو وأوجي بموافقتهما على المشاركة تهلل التوأمان.
"مرحى! أصبح لدينا عشرة أشخاص الآن" قال جوجي.
"سنبدأ التمرن غدًا" أردف جوتا.
حمل موسى وشيندو أكوام الدجاج المقلي الذي أعده كيوسي من المطبخ بحماس.
"إن كان الأمر هكذا، ستحتاجان لزيادة لياقتكما"
"اتخذتما قرارًا صائبًا"
اختفت الأطعمة المخللة من المائدة. أمعن كاكيرو النظر في كيوسي؛ كانت تعابير وجهه هادئة، بيد أنه توقع اتخاذ كاكيرو وأوجي قرارهما الليلة. لم تعجبه حقيقة أن كيوسي يستطيع أن يقرأه ويتوقع كل حركة من حركاته.
"حسنًا حسنًا، خذ هذه" أخذ جوجي يذرع الغرفة موزعًا علب البيرة وهو يهتف "لنشرب نخبًا!"
لم يستطع نيكو تشان ويوكي إخفاء خيبة أملهما إزاء سقوط آخر حصونهم. أخذا البيرة على مضض وهمسا يؤنبان كاكيرو.
"لمَ لم ترفض؟"
"توقعت امتلاكك للعزيمة وفوجئت بضعفك"
رفعوا كؤوسهم، بعضهم رفعوه بدافع الحماس للهدف الجديد والبعض الآخر بإذعان. وشربوا نخبًا هاتفين معًا.
"جبال هاكوني الأشد انحدارًا في العالم"
سرعان ما غدت غرفة التوأمان فوضى عارمة. اتخذ أوجي ركنًا يقرأ فيه المانجا وحده كما لو أنه يقر بأن مهمته تقتصر على إعلان مشاركته. نيكو تشان، يوكي، كينق وجوتا جلسوا ملتفين حول أركان الماجونق الأربعة من أجل لعبة يختمون ليلتهم بها، بينما حام جوجي حولهم.
"ألا تتحلى ببعض الشفقة في قلبك يا يوكي؟"
"بل أنت ضعيف جدًا يا نيكو تشان سينباي"
"هي! أخبرتك يا جوتا أنه لا يمكنك أن تسرق لتفوز(٢)!"
"لا أظن أنني فهمت جيدًا"
"وأنت يا جوجي! لا تخبر جوتا عن البطاقات التي استرقت النظر إليها!"
بينما ينتظرون دورهم، شاهد شيندو وموسى التلفاز.
يقال أن "إذاعة منتصف الليل ستبث يوم الإثنين! ترقبوها!" ولكن مكتوب أنها ستذاع يوم الثلاثاء في الواحدة مساءً، ألا تجد الأمر غريبًا يا شيندو؟"
"أعتقد أن التفسير الوحيد هو حتى لو انقضى منتصف الليل ما زال يعتبر يوم الاثنين حتى نخلد للنوم، ولكنه أمر محير بالفعل."
نفدت عبوات البيرة بسرعة وانتقلوا لاحتساء شوتشو البطاطا الحلوة(٣) ضجت الغرفة بالأمل والحماس للإقدام على بداية جديدة. لم ينبس أي منهم ببنت شفة ولكنهم استطاعوا استشعاره؛ جميعهم كانوا مبتهجين ولكنهم حاولوا إخفاء مشاعرهم لذا تصرفوا كأن شيئًا لم يكن لفرط شعورهم بالخجل.
متخذًا مجلسه الى جانب النافذة، لم يشاركهم كاكيرو اللعب.
لن يطول الأمر. هذا ما دار في خلد كاكيرو. أولئك الذين اشتعلوا حماسة إزاء كلمات كيوسي سيطالهم التعب من التدريب ويكتفوا. الركض والاستمرار فيه ليس بالأمر اليسير والهاكوني ليس بمكانٍ نشارك فيه بالحماسة وحدها.
سيتمردون على التدريب وينسحبون وستفشل خطة هايجي سان لا محالة. كل ما عليّ فعله هو مجاراتهم حتى ذلك الحين سأستمر بالتمرن وحدي كما اعتدت أن أفعل طيلة الوقت.
كان كيوسي جالسًا بجانب كاكيرو يقشر الفول السوداني، بدا راضيًا حالما انتهى من تقشيرها كلها. تنفس الصعداء، ارتشف الشوتشو ومرر الصحن لكاكيرو قائلا "يمكنك أكلها"
سأله كاكيرو بهدوء "هل أنت جاد؟"
"أجل، لا تخجل"
"لا أتحدث عن الفول السوداني. أنت من بين الجميع حريٌ بك أن تعلم، هذه مقامرة في منتهى السخافة يا هايجي سان."
لازم كيوسي الصمت لفترة ثم ما لبث أن رفع كوبه تجاه النور كما لو أن الإجابة نُقشت هناك، رد السؤال بسؤال مردفًا.
"هل تحب الركض؟"
هذا ما سأله كيوسي ليلةَ تقابلا أول مرة. ضاعت كلمات كاكيرو منه.
"أريد أن أعرف ما معنى أن تركض؟"
قال كيوسي ذلك بنظرات ثابتة نحو كوبه.
لم يكن هذا على الإطلاق جوابًا لسؤال كاكيرو.
ولكن ستظل هذه النظرة المتقدة تومض في عقل كاكيرو لفترة طويلة.
الهوامش
١.أيمونو: مصطلح يستخدم للإشارة إلى طبق السلطة المصنوع من المكونات الموسمية الطازجة، حيث يمكن لمكوناته أن تتنوع باختلاف المواسم من الأسماك والمحار والأطعمة البحرية، إلى الخضار بأنواعها.
الواكامي: نوع من أنواع الأعشاب البحرية، يشبه النوري المستخدم في السوشي، غير أنه يكون على هيئة شرائح رفيعة غير مجففة تستخدم غالبًا في السلطة والحساء.
٢. السرقة: بونق/كونق: هي تكنيك من تكنيكات اللعبة، إذا كان عند اللاعب السابق لك بطاقة مكملة لمجموعتك، بإمكانك سرقة هذه البطاقة عندما يسحبها من الجدار وهي إحدى تقنيات الفوز.
٣. شوتشو هو مشروب كحولي يصنع بالتقطير من الشعير، أو البطاطا الحلوة أو الرز.
تعليقات
إرسال تعليق