الفصل الثاني - الجزء الثالث

 الأجزاء السابقة هنا


الفصل الثاني

الجزء الثالث 


تعالت الامتعاضات والحيرة من غرفة التوأمين. 

"لا يُعقل! هل جنّ؟"

"لمَ علينا ارتداء السراويل القصيرة والأوشحة لصعود الجبال مباشرةً بعد رأس السنة؟ وما هو هاكوني إيكيدن أصلاً؟"

"أتعلم كلمة إيكيدن مأخوذة من نظام إيكيدن تينما(1).."

"على كل حال، ليس لدينا عدائوا مضمار متمرسين." وهكذا دواليك. 

كاكيرو هو الوحيد الذي لازم الصمت في خضم كل هذا. 

يحمل "هاكوني" مكانة خاصة في قلوب رياضيي المضمار. لهذا يعي تماما مدى صعوبة السعي إليه. إعلان كيوسي كان لا شيء إلا حلم صعب المنال. ليس هدفًا يقرر أفراد تشيكوسي سو السعي إليه بمجرد أنهم أرادوا ذلك. 

قام كيوسي من مكانه وغادر الغرفة ثم نزل من السلالم بخطى قوية مفتعلًا جلبة. 

"أغاضب هو؟" تمتم جوجي بقلق. 

"أنا منزعج أيضًا!" تجرع يوكي البيرة "هايجي ذلك الوغد قد قال نكتة سيئة." 

ترقب كاكيرو صامتًا ما سيحدث. فُتح الباب عنوة، وعاد كيوسي وفي يده لافتة المبنى التي كانت معلقة على المدخل. حمى الجميع رؤوسهم بشكل لا إرادي متسائلين ما إذا كان سيضربهم بها. في منتصف الغرفة، وقف كيوسي ينظف اللافتة القذرة بطرف قميصه.

"أنظروا"

رفع كيوسي اللافتة النظيفة، مثل انرو(2) في يده. مشيرًا إلى حيث يريدهم أن ينظروا، لوح بها في الأنحاء ليراها الجميع.

"مـ.. ما هذا بحق الله؟" 

تعجب الجميع، حتى كاكيرو انحنى ليرى ما كُتب على اللافتة، استوعب بذهول تأثير الدهشة على الصمت، الصمت الذي عم المكان.

بالإضافة لـ"تشيكوسي سو" المكتوبة على اللافتة، هنالك سطران صغيران من الكتابة فوقها، لم يتمكنوا من قراءتها قبلًا بسبب الغبار المتراكم فوقه. 

"المخيم التدريبي لفريق مضمار 

جامعة كانسي" 

هذا هو المكتوب قطعًا. 

"لم أسمع بهذا الأمر من قبل" 

قال أقدمهم عهدًا بالمكان نيكو تشان، نظر التوأمان لبعضهما بوجوه شاحبة. بحلول هذا الوقت كان الجميع قد أدركوا جدية مساعي كيوسي في السعي للهاكوني إيكيدن.

"هل تملك جامعتنا فريق مضمار أصلًا؟" 

مشفقًا توسل شيندو كيوسي، توسّل الفلاح لحاكمه أن يخفض الجزية.

"أجل، نملك واحدًا رغم صغره. سبق وأخبرتكم أنني ذهبت للتسجيل في سنتى الأولى."

ظننت أنك شاركت وحدك. تمتم أوجي الذي لا يعلم شيئًا البتة عن عالم سباقات المضمار. لم يتحرك كيوسي قدر أنملة وبالمقابل أعلن إعلانًا آخر صاعقًا بينما يحمل اللافتة. 

"وجميعكم يا رفاق أعضاء في الفريق" 

"كيف؟!"

لا تقارن الضجة هذه المرة بالمرة السابقة. وقف يوكي واقترب من كيوسي. 

"متى حدث هذا!" 

"عندما انتقلت إلى هنا." صارحه كيوسي بلا مبالاة. "ألم يخطر على بالك غرابة الأمر؟ من الواضح أن هناك شيء مريب في إيجار رخيص كهذا مضافًا إليه الوجبات." 

رمق كاكيرو كيوسي متجاهلًا الجلبة التي أحدثها الجميع. 

"بكلمات أخرى، سُلّمت استمارة تسجيلنا في فريق المضمار لحظة انتقالنا لتشيكوسي سو؟" 

"صحيح" 

"وبالطبع، تم تسجيلنا تلقائيًا لدى الاتحاد الرياضي المشترك بين جامعات كانتو؟" 

"أجل"

"أجل؟ يالك من…." تنهد كاكيرو. 

"أليس من الحقارة فعل هذا بلا إذن؟ كم عدد أفراد فريق المضمار إجمالاً؟" 

"فريق سباقات المسافات القصيرة يضم عشرة ونيف من الأعضاء، نحن ضعفاء للغاية. أما بالنسبة لفريق سباقات المسافات الطويلة فيضم عشرتنا هنا." 

"متى أصبحنا من رياضيي المضمار؟" 

حاول كينق انتزاع اللافتة من كيوسي ثم أسرع موسى بإيقافه. 

"لا أفهم السبب وراء فعلتك، لنتحدث عن ذلك!

"أنت محق، لنتحدث. دعونا نهدأ أولًا، اجلسوا جميعًا." أمرهم كيوسي بهدوء. 

كل هذه الفوضى بسببك، هذا ما جال في خلد الجميع. على كل حال، تمتلك كلمات كيوسي في تشيكوسي سو قوة هائلة، ابتلع الجميع سخطهم وجلسوا على مضض مشكلين دائرة مجددًا. لم ينبس الجميع ببنت شفة. هناك الكثير لاستيعابه ولم يعلموا ماذا يقولون. 

نكز يوكي كاكيرو بكوعه وحثه بنظراته على البدء في الحديث. نظر كاكيرو إليهم مذهولًا. توسل التوأمان كاكيرو بنظراتهما. الجميع يعلم بالفعل أن كاكيرو يخرج للركض وحده صباحًا ومساءً باستثناء أوجي الذي اعتكف يقرأ المانجا في غرفته ولم يعلم بما يدور في تشيكوسي سو. 

لم يكن من السهل بالنسبة لكاكيرو الذي اعتاد المجتمع الهرمي أن يتخطى المقيمين القدامى ويحتج لذا تردد، لكنه الوحيد الذي باستطاعته معارضة كيوسي لأنه الوحيد المُلم بعالم المضمار. لم يكن أمامه من خيار إلا أن يسأله نيابة عن الجميع.  

اعتدل كاكيرو جالسًا. 


"من هو مدربنا؟ ما رأيه عن هؤلاء الأعضاء الوهميين الذين لا يعرفون حتى أنهم جزء من الفريق"

"لا تقلق حيال ذلك، مدربنا هو المالك." 

"لقد فقدت عقلك!" 

تعالت أصوات الاستنكار مجددًا. 

"استحالة أن نفعلها بما أن هذا العجوز المترنح هو مدربنا!" 

تفاجأ جوجي لدرجة أن غص بمشروبه وأخذ يتذمر بينما يختنق على الملأ

"ياللوقاحة، المالك كان يومًا ما فخر عالم الرياضة اليابانية" وبخه كيوسي. 

"متى كان هذا؟" سأله جوتا مضطربًا.

عندما انتحر تسوبورايا كوكيتشي بعد كتابة رسالته (3) كان المالك بالفعل مدربًا مشهورًا في كانسي.

"لا أفهم شيئًا مما تقول"

أومأ موسى في استغراب يرثى له، لم يمتلك شيندو ولا حتى كينق رفاهية الإجابة على أسئلته، تسوبورايا كوكيتشي كان عداءً بارزًا فاز بالميدالية البرونزية في أولمبياد طوكيو، ولكن شرح هذا الأمر سيطول ولن يخدم المحادثة في شيء وكذا كاكيرو قرر تجاهل عويل موسى. 

"قلت يا هايجي أننا سنسعى للهاكوني ولكن بصراحة، هذا مستحيل"

تنفس الجميع الصعداء إزاء كلمات كاكيرو البسيطة والحاسمة، إلا كيوسي.

"لن تعرف حقًا ما لم تحاول"

"بل أعرف، ألا تعلم؟ رغم اعتكاف المدارس القوية على التدريب بشكل قاس لسنوات; حفنة منهم يتمكنون من المشاركة في الهاكوني"

"لا أقصد التباهي ولكنني لم أجرِ قبلًا في حياتي"

أوجي الذي كان يقرأ المانجا التي أحضرها معه طوال الوقت كما لو أن كل ما يحدث لا يعنيه في شيء، رفع رأسه لأول مرة. 

"أعتقد أن إعداد شخص مثلي للمشاركة في الهاكوني قد يستغرق وقتًا أطول مما قد يستغرقه براميسيوم ليتطور ويصبح إنسانًا."

"حتى أنت يا أوجي تستطيع أن تتطور أسرع من الباراميسيوم!" واساه كينق مشفقًا عليه.

"لن يصبح البراميسيوم إنسانًا مهما تطور" قاطعهم يوكي ببرود وأعرض عنهم.

نظر كيوسي لكاكيرو متجاهلًا الأحاديث التي تدور حوله.

"أستغرب من انهزاميتك حتى دون أن تحاول، معك حق؛ التدرب أمر مهم ولكن لا يقتصر الأمر على التدريب الشاق والمتهور." 

واجهه كاكيرو بذات الجلافة.

"الجميع هنا مبتدئون يا هايجي سان، حريّ بك معرفة هذا بما أنك عداء بدورك، ما الهدف من إخضاعهم لعذاب الخوض في قصة أشبه ما يكون بالحلم؟"

"بالطبع سيبقى حلمًا ما لم تحاول" أبدى كيوسي استياءه على غير العادة وجادل بقوة. "لديهم الإمكانيات، نيكو تشان لديه تجارب سابقة في المضمار، التوأمان وكينق مارسوا كرة القدم في الثانوية ويوكي كان عضوًا في نادي الكندو، أما بالنسبة لشيندو فقد كان يتسلق الجبال مسافة عشرة كيلومتر يوميًا ليصل إلى المدرسة. أما قدرات موسى الجسدية ما تزال مجهولة."

"افتراض أن السود سريعون ليس إلا حكم مسبق" تمتم موسى "كما يوجد سود لا يستسيغون الهيب هوب أو سيئون في الرقص أنا أيضًا لستُ سريعًا على نحو خاص"

"لقد مضت سبع سنوات على آخر مرة مارست فيها العدو" انفرج فم نيكو تشان عن ابتسامة مرّة بينما يوقد سيجارته. 

"يبدو أنني سقطت سهوًا، لكن حري بي أن أعترف أنني سيء في الرياضة." اعترف كينق بخجل. 

ما زالت نظرات كيوسي شاخصة على كاكيرو، تحدث منفعلا يغمره الحماس. 

"ثم ظهر كاكيرو لآوتاكي وأصبحنا جميعًا عشرة أشخاص. الهاكوني ليس سرابًا، وجوده مختفيًا خلف الضباب لن يمنعنا من ربط أوشحتنا والمضي قدمًا!" 

تعالت أصوات ساخرة وتوقفت بعد أن حدجهم كيوسي بنظرة قاسية ودمدم "توقفوا عن العبث" مقاطعًا كاكيرو الذي ما زال يحاول الجدال. تلا على مسامعهم مجددًا "شروط الاشتراك في الهاكوني ايكيدن".

"لا يستطيع الرياضي المسجل في الاتحاد الرياضي والذي يحمل اسم الجامعة المشارِكة أن يتقدم بطلب الاشتراك في السباق أكثر من أربع مرات، المشاركة في جولات التصفيات محسوبة. مقيمي آوتاكي هم أعضاء في فريق مضمار جامعة كانسي، تم تسجيل الفريق بشكل تلقائي في الاتحاد الرياضي ومن ضمنهم المؤهلين، بالإضافة أنه لم يسبق لأي من الأعضاء المشاركة في السباق ولا لمرة، أترى؟ حققنا جميع الشروط." 

"المشكلة ليست في شروط المشاركة بل في المشاركين" أفلح كاكيرو في التدخل أخيرًا "لا يمكنكم المشاركة في الهاكوني هكذا ببساطة" 

"حقًا؟ لم أكن أعلم بذلك" دمدم شيندو. 

أومأ كاكيرو "معظم الأشخاص لا يشاهدون إلا النهائيات في رأس السنة" 

"تشارك ثلاثون جامعة في التصفيات التي تعقد في أكتوبر كل سنة، عشرين جامعة تتأهل للمشاركة في هاكوني بينما يتم تكريم المراكز العشرة الأولى فقط."

"إن كان عددهم ثلاثون من بين كل جامعات منطقة كانتو إذًا فهذا عدد يسير، أليس كذلك؟" 

أردف كاكيرو "ياللسذاجة!" 

"ينقسم سباق هاكوني لعشرة أقسام، يشارك في كل قسم عشرة عدائين، ومسافة كل قسم تقدّر بأكثر من عشرين كيلومتر. بديهيًا يتم اختيار المشاركين طبقًا لمقدرتهم على قطع هذه المسافة، مما يجعل هذه العشرين كيلومترًا في المقام الأول مشكلة كبيرة." 

أعقب كيوسي مكرهًا بينما يرمقه كاكيرو بنظراته.

 "من الصعب ضم عشرة أشخاص يمكنهم عدو عشرين كيلومترًا بسرعة معقولة، بالاضافة إلى أن معيار السرعة في تزايد كل عام، وهنالك أيضًا متطلبات مسبقة لازمة للمشاركة في سباق التصفيات. يجب أن يكون لدى كل عضو سجل رسمي يقدّر بخمسة آلاف متر في سبعة دقائق أو عشرة آلاف متر في خمسة وثلاثون دقيقة." 

الصمت شاخص على الغرفة من هول ما تلي على مسامعهم. هذه المرة، أكمل كاكيرو. 

"معظم الجامعات القوية في الهاكوني إيكيدن تجعل عدائيها يقطعون مسافة الخمسة آلاف متر الأولى في ما متوسطه أربعة عشرة دقيقة، وهذا المتوسط تم استنتاجه أخذًا بأرقام أفضل الرياضيين من جميع أنحاء الدولة.. العدو في الهاكوني ليس شيئًا نستطيع تحقيقه بالخطابات الرنانة. فريق ضعيف من جامعة لا تختص في الرياضة لا يمتلك أدنى فرصة للمشاركة." 

رفع أوجي يده معلقًا. 

"أممم، لا أفهم حقا ما العظيم في هذا السجل؟" 

"ألم تجرب التمرن لسباقات المسافات الطويلة في الثانوية؟" سأله جوتا بنبرة حادة وأجابه أوجي بتحريك رأسه نفيًا. 

"كلا، على الإطلاق"

"مدرستي كانت مدرسة  تحضيرية(4) لذا كانت تمارين المسافات الطويلة لمسافة ثلاثة كيلومترات فقط." 

"خمسة آلاف كيلومتر في سبعة عشر دقيقة، هذا يعني رتمًا أقل من ثلاث دقائق ونصف لكل كيلومتر" حسب يوكي بهدوء. 

"ثلاث دقائق ونصف! استغرقت خمسة عشرة دقيقة تقريبًا لأركض مسافة ثلاث كيلومترات." 

"بطيء بشكل يرثى له" أردف نيكو تشان وهو يدخن، غير آبه. 

"عدو خمسة آلاف كيلومتر في سبعة عشر دقيقة هو شرط التأهل إلى التصفيات، ولكن سيكون من الصعب أن نتمكن من المشاركة ما لم يستطيع الجميع عدو هذه المسافة في أربعة عشر دقيقة." أسهب كيوسي في التوضيح أكثر وأكثر بهدوء.

"من الواضح أنه مستحيل بالنسبة لنا، أليس كذلك؟" قال جوجي مهللًا كما لو أنه أُعفي من مهمة مريعة، على أي حال، لم يستسلم كيوسي. 

"نحتاج لقدرة التحمل والتركيز لسباق المسافات الطويلة، لا يسعنا التكاسل; إن ركزنا مساعينا نحو هاكوني وعملنا على ذلك، سنتمكن من تحقيق المستحيل." 

"من أين لك كل هذه الثقة؟" دُهش كاكيرو. 

"سبق وأخبرتك عن ذلك بالفعل، مقيمي آوتاكي لديهم الإمكانيات

كيوسي كان مهيبًا، حتى الأشخاص الذين عاشروه كل هذه السنين في تشيكوسي سو لربما لم يلاحظوا قبلاً كم تزخر بالشغف أعماقه.

"لنتحدث بلغة الأرقام، يستطيع كاكيرو قطع مسافة خمسة آلاف متر في ثلاث عشر دقيقة وهذا سجل عظيم; قلة من الأشخاص يمكنهم تحقيقه حتى بين رياضيي الهاكوني. وبالمناسبة، كنت انتهج ذلك النهج قبل أن أُصاب، حققتُ سجلاً يقدّر بأربعة عشرة دقيقة وعشر ثواني، وبما أنني شفيت من إصابتي مؤخرًا، أنا على أتم الاستعداد لأكسر قدمي في سبيل تحطيم هذا السجل

"أوه، لا داعي للذهاب لذلك الحد" قاطعه يوكي، أمارات الإعراض بادية عليه. "بما أننا نخوض في هذا، أريدك أن تتوقف عن إقحامي في مخططك." 

تجاهل كيوسي اعتراضه. 

"كما أنني أعتقد أن موسى يمكنه أيضًا أن يقطع هذه المسافة في أقل من أربعة عشرة دقيقة، جميع الرياضيين الأجانب المشاركين في هاكوني يحققونها على مدى ثلاثة عشر دقيقة."  

عتقد أن ذلك يعود إلى كون الطلاب الأجانب في السباقات مبتعثين إلى اليابان كرياضيين في المقام الأول ومن المتوقع منهم أن يكونوا سريعين." وضّح موسى بينما يلقي بنظرات التوسل اليائسة لشيندو. "لكن هذا مستحيل بالنسبة لي، أنا طالب أجنبي مدعوم من الحكومة لدراسة العلوم والهندسة. وأهم من ذلك كله، أنني لم أجرِ حتى إلى المدرسة، كانت تقلني سيارة ذهابًا وإيابًا في بلادي."

"إن كنت تمتلك هذا القدر من المال لمَ أتيت إلى آوتاكي؟" سأله جوجي. 

"لأني أريد كسب الخبرة من تجارب الحياة، لم أتوقع حدوث هذا" قال موسى بوجه يبدو كزهرة ضامرة. 

أكمل كيوسي حديثه غير مكترث.

"على أي حال، إن وضعتم قليلًا من شغفكم وحبكم للماجونغ(5) أو ارتياد النوادي الليلية في الركض، سيكون بإمكاننا تحقيق نتائج جيدة، فبعد كل شيء يا رفاق; أنتم تمتلكون القوة الجسدية الكافية على أقل تقدير." 

مشحونين بحماسة كيوسي، ازدادت حماسة البعض تدريجيًا. شعر كاكيرو بذلك في الأجواء. كما لو أن الأمر كما لو أن الأمر بهذه السهولة أعاد تعبئة كأسه.  

فريق مبتدئ يطمح للهاكوني إيكيدن، كما أنه لم يتبقى على التصفيات إلا نصف سنة، إن مرّ هذا الأمر على مسامع أحد رياضيي المضمار لضحك حتى آلمته معدته. لمَ بحق الله يستخف كيوسي بالركض بهذا الشكل؟؟

هل هذه الدوافع الخفية هي سبب دعوتي لتشيكوسي سو؟ ففي النهاية هايجي سان لا يختلف عن الأشخاص الذين لم يهتموا سوى لسرعتي في الثانوية

ورغم أن عقله لم يلبث يصرخ فيه أن لا تخض في مثل هذا الحديث السقيم وعد لغرفتك. إلى أنه جثم في مكانه، يأبى جسده الحراك لسبب ما. بينما يهمس صوت من أعماق قلبه، ألا يبدو ذلك مثيرًا؟ هل ستستمر بالعدو وحدك بعيدًا عن عالم المضمار للأبد؟ إن كنت على كل حال ستركض أليس من الأفضل لك الإغارة على الهاكوني مع مقيمي تشيكوسي سو، لن تخسر شيئًا بالمحاولة.

أضحت الهمسات شرارة تشعل كاكيرو. 

وصف كيوسي عدو كاكيرو بالعدو الحُر، الممتع، ولهذا دعاه. لم يسبق أن قال أحد ما شيء كهذا لكاكيرو. 

لا داعي للمتعة أو أي شيء من هذا القبيل في الركض، عليك فقط أن تسعى لتحسين سرعتك بالتخلي عن الراحة والعلاقات العاطفية واللهو. سمع كاكيرو هذه النصائح من مدربيه، ومسؤوليه وزملائه حد السأم. كان قد نال كفايته من الأيام التي لم يطلب منه فيها سوى الركض كالآلة، وقتما انحصرت قيمته على الأرقام في العداد.

غرق المقيمين الآخرين في أفكارهم بدورهم في صمت، محتارًا ومشتتًا جال كاكيرو ببصره في أنحاء الغرفة التي لم يتحرك أحد فيها قيد أنملة.

وأخيرًا، رفع شيندو رأسه. 

"أنا مستعد للمحاولة"

شخصت نحوه نظرات ملئة دهشة، لم يتوقع أحد أن يكون شيندو الهادئ والحازم أول من يقرر.

"في الريف، أذرع مئات الكيلومترات على الطريق الجبلية كل يوم لذا أنا واثق من قوة تحملي، كما أننا سنكون على التلفاز إن وصلنا للهاكوني إيكدن، أليس كذلك؟ سيسعد والداي بذلك

"إن كان شيندو سيفعلها فأنا أيضًا سأفعلها" أعقب موسى "ولكني أنوه مسبقًا، أنا لست سريعًا، هل أنت راضٍ عن ذلك؟"

"كل شيء سيكون على خير ما يرام حال ما نبدأ التمرن" أجاب كيوسي برقة كما لو أن كل شيء يعتمد على جوابه هذا.

عبس نيكو تشان ونظر يوكي إلى النافذة متظاهرًا باللامبالاة. 

زحف اوجي نحو الباب شيئًا فشيئًا.

كان انقياد بقية المقيمين المستعدين لخوض غمار أي تجربة لحماسة موسى وشيندو سهلاً.

"هايجي سان! هل سنصبح شعبيين؟"

"بالتأكيد سنصبح! أليس كذلك؟"

"هل سيساعدني هذا على إيجاد وظيفة؟"

اندفع التوأمان وكينق يطرحون الأسئلة ويطالبون بالبراهين.

"بالطبع" كرر كيوسي مؤكدًا.

أراد كاكيرو أن يصرخ "إنه يتلاعب بكم" ولكنه كان يعلم أن لا فائدة ترجى من ذلك. لم يرد كينق والتوأمان شيئًا سوى الهرب من الواقع المرير ولو بشكل مؤقت، لذلك التهموا الطعم الذي ألقي نحوهم، والذي لم يكن سوى الهاكوني إيكيدن. مثل أحصنة تتدلى أمام أنوفها حلوى من الأحلام الخداعة. 

كان كينق في مزاج جيد فأردف قائلًا "حسنًا، لنساعد هايجي في تحقيق طموحه"

"والآن" تحدث كيوسي بينما حدج الأربعة الذين لم يدلوا بموافقتهم بعد وهم نيكو تشان، يوكي، أوجي وكاكيرو بنظراته.

"تقرّر أننا سنهدف للهاكوني ايكيدن حسب تصويت الأغلبية، ولكن لا أعتقد أن هذا كفيل بإقناعكم" 

متسائلًا عما سيأتي، كتم كاكيرو أنفاسه واستعد لهجوم كيوسي. استمر كيوسي في تخويفهم بهدوء.

"ولذلك سأجبركم، ليس لديكم حق الرفض يا رفاق."

"هذا استبداد!"

"هل هذا الأمر ممكن في ظل دولة يحكمها القانون؟"

ضحك كيوسي على اعتراضات نيكو تشان ويوكي اليائسة.

"بالمناسبة يا نيكو تشان، من الذي كان يوقظك من نومك بقسوة وحنان الأم عندما كنت تنتحب "لا يمكنني الرسوب في هذا الامتحان"؟ من الذي يساعدك في تجديد ورق جدران غرفتك عندما يصبح لزجًا بسبب ترسب النيكوتين عليه كل سنة؟ من الذي أخفى حقيقة إحداثك ثقبًا في أرضية الممر عن المالك وساعدك في إصلاحه؟"

غدا نيكو تشان هادئًا ووديعًا كما المُدان الذي ينصاع قبيل حكم إعدامه. حوّل كيوسي هجومه نحو يوكي.

"وأنت يا يوكي، لم تنسى طعم الأوزيتشي(6) الذي أعده، أليس كذلك؟ لم تكن تملك الوقت للعمل العام الماضي بسبب تحضيرك لامتحان المحاماة ورجوتني لأحضّر لك الغداء طيلة السنة لأنك لم تكن تملك المال، بالتفكير أنك نسيت أمر كهذا....."

ما كان بيد يوكي من حيلة إلا الإيماء كدمية محطمة. سريعًا رد كيوسي نصله إزاء اوجي الذي عبثًا حاول الهرب وهاجمه.

"تشيكوسي سو على حافة الانهيار بسبب مخزون المانجا خاصتك يا أوجي. لديك خياران، التخلص من كومة المانجا أم الهاكوني ايكيدن؟"

جلس أوجي على الأرض ولكنه أظهر ردة فعل حازمة تدل على استعداده لرد الهجوم.

"أمقت كلاهما! كما لو أنك تخيرني بين الموت والموت"

ترددت أصداء عويل اوجي الحزين في أرجاء الغرفة، عقد كيوسي ذراعيه مهمهمًا ثم ما لبث أن استدار نحو كاكيرو. 

رفع كاكيرو برفق يده.

"أعرف ما ستقول; من قدمك لتشيكوسي سو؟ إن لم يعجبك الأمر بإمكانك الرحيل" أليس كذلك؟"

"لن أتفوه بهذا الكلام لشخص مفلس" حرّر كيوسي ذراعيه وأعقب "حسنًا، سأمهلاكما عدة أيام للتفكير بالأمر، أعلماني إن غيرتما رأيكما"

توقف أوجي عن الصياح وخطا نحو منتصف الغرفة مقتربًا من كيوسي.

"وإن لم يتغير؟"

"هل ستعلن حالة الطوارئ؟" قاطعهم يوكي مستهزئًا.

"كلا،" افترّ ثغر كيوسي عن ابتسامة لطيفة.

"سأصرّ على استسلامكما"

ارتخت أكتاف كاكيرو واوجي في تزامن.


الهوامش: 

1. ايكيدن تنما يقصد به نظام المراسلات القديم الذي يعتمد على ذرع محطات البريد ذهابا وإيابا بالخيل، كخدمة بوني إكسبرس البريدية في الولايات المتحدة. كما أن إيكيدن تعني سباق التتابع لمسافات طويلة.

2. الانرو هي حافظة صغيرة الحجم، اسُتخدمت في اليابان القديمة لحمل وتخزين الأدوية، الخمور، أو أدوات التجميل، وخلافها من المواد الصغيرة الغالية. ومع مرور الزمن تطورت التقنيات والأدوات المستخدمة في زخرفة وتزيين الانرو، منتهيًا بها الأمر تُستخدم للتعبير عن هوية الشخص وانتمائه.

3. تسوبورايا كوكيتشي هو عداء ياباني. فاز بالميدالية البرونزية في أولمبياد طوكيو عام 1964 بعد أن تجاوزه عداء آخر في اللحظة الأخيرة وهذه كانت وصمته. عانى من آلام مزمنة في الظهر، وانتحر في عام 1968 تاركًا خلفه رسالة انتحار يشكر فيها عائلته على الطعام الذي قدموه إليه.
^بالمناسبة، رسالة انتحاره مؤثرة ومثيرة للاهتمام لذا أرفقتها لكم هنا Wikipedia . 

4. المدرسة التحضيرية،進学校 (Shingaku-kou)k : مدارس تركّز على إعداد الطلاب للدخول للجامعات. عادة ما تكون معدلات القبول فيها أعلى من المدارس العادية.

5. ما جونغ هي لعبة صينية تشبه الدومينو Wikipedia .

6. الاوزيتشي: تم التطرق إليه في الجزء السابق. 


ترجمة هذا الجزء كان بمثابة الجحيم، فقدت ثقتي بنفسي بالكامل وجعلني أصل لاستنتاج واحد i suck.

شكرًا مرام دائمًا وأبدًا!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بأعين نجم

الفصل الثالث - الجزء الثالث

رواية "اركض مع الريح" مترجمة