2020.
10:34AM
( المحاولة الثالثة عشرة للكتابة بدون بكاء )
ارتأيت انتهاج أسلوبًا آخر، بدلًا من أسلوب التفريغ الخاص بي الذي سئمته بقوة، سأكتب عن نفسي الأخرى وعما كان في هذه السنة بمثابة الشمس البازغة، والقمر النابض حياة، بينما أنظر إليهما من الهاوية، من أعماق أعماق الدجن.
كانت سنة تجارب حافلة بلا شك، بالكاد أستطيع استيعاب أنني خضت في تجربة حتى تداهمني تجربة أخرى مغايرة تمامًا عن سابقتها، بالنسبة إلي كان كما لو أن الغفير هلمّوا إليّ دفعة واحدة ويتحدث كل شخص بلغة غريبة لا أفقهها، ثم يعتريني رهابي الاجتماعي وأصاب بالغثيان ولا أطيق انتظارا حتى أخرجهم جميعًا من جوفي، الأمر هكذا تمامًا.
بداية السنة جربت العيش بعيدًا عن عائلتي -لست وحدي للأسف- ولكنني اعتمدت على نفسي كليًا تقريبًا، كانت تجربة رائعة! 3 أشهر في المدينة الأحب لقلبي، أسكن قريبة من البحر، كنت أمشي إليه، أتنفس البحر أحدثه أبكيه أتمازج مع زرقته، كان صديقي الأعز وكنت حرة حية! وماذا بعد؟ هل تعلمون قصة الطائر الذي لم يعرف طعم الحرية قط ولما تذوقه لم يألفه؟ وتمنى لو لم يستطع التحليق قط.
لم أعلم ما كان هذا الخوف الذي تخلل سعادتي، هل أنا أنظر للبحر أم صحراء زرقاء؟ أشعر بالموج رقيقًا على يدي ولكنه بدى كرمال حارقة تلفحني، حتى أكثر شيء أحبه تحول لصحراء غيومها ضباب يتخلله الشك، الاضطراب، اليأس.
أيقنت أن الحرية ليست مُبتغاي، بقدر ما تمنيتها أردَتني جريحة، بقدر ما ارتأيتها حلمًا رائعًا استحالت كابوسًا.
كان أملًا لا طائل منه. وكل السنوات التي أضعت حياتي فيها بالتحسر على عدم امتلاكه، أضحت هباءً.
كان درسًا قاسيًا، قاسيًا للغاية.
لما عدتُ بعد انتهاء مدة الامتياز; بالمناسبة، كانت مدة تدريبي 9 أشهر ولم أكمل السنة بسبب كورونا، كان بيني وبين الاكتئاب شعرة، كان الروتيشن في المستشفى ال** أسوأ شيء مررت به ولم يكن هو المشكلة الوحيدة آنذاك، علاقاتي كانت سامة وكنت أحاول أن أنجو بنفسي فقط. دعوت الله بكل جوراحي أن تحل على هذا العالم كارثة من نوع ما، أعتقد أنكم علمتم من سبب هذا الوباء؟ أجل، دعواتي!
تخرجت، عدت للمنزل الذي هربت منه محلقة فرحًا، منكسرة الجناحان، منطفئة.
لم أعلم ما كانت مشكلتي بالضبط، أو ما مشكلة السعادة بالضبط؟ كنت أعلم أن هرموناتي مضروبة والسيراتونين لديّ بخيل بالفعل، هذا إن كان الأمر مسألة فيزيائية، ولكن مجددًا، ما مشكلة السعادة معي بالضبط؟
لم ألم نفسي أو أكرهها لا لا، لم أعد أندب حظي أو ألقي باللوم على وجودي، الحياة قاسية، والسعادة ليست لي، هذا ما توصلت إليه، وهذا كل شيء.
هذا اليقين كان بمثابة نوم هنيء لا رغبة لي في الاستيقاظ منه، ليس الآن على الأقل.
نكمل، الفعل الطبيعي لأي شخص عانى نفسيا وجسديا لمدة 9 أشهر من العمل بلا راحة أن يرتاح، صحيح؟ هذا الخيار لم يكن متاحًا، كنت أعلم أنني لا أستطيع أن أصبح عاطلة وأمكث في هذا المنزل الملعون، سأجن لا محالة، لذلك عملت على تقوية سيرتي الذاتية الفارغة وكلفني ذلك 3 أشهر كاملة.. الأمر الذي تحسفت عليه أنني كنت بحاجة لأن اختار بين دبلوم في تخصصي ودبلوم في الترجمة.. واخترت تخصصي، كان هذا القرار الصحيح، لم يحن وقت التصرف على هواي بعد، القرار الصحيح، الأمر الصحيح، كان هذا هوسي، سئمت الندم. رغم أنني لم أتوقف عن الندم قط.
استلمت وثيقتي تاريخ 7/1 وتوظفت بتاريخ 7/7.
كانت هذه الوظيفة بمثابة حبل نجاة، الله رحيم بي، كان يعلم ما بنفسي ولم يحدث أن حمّلني مالا طاقة لي، أبدًا.
هذه الفترة خسرت فيها نفسي، علاقاتي، مشاعر وأفكار تشبثت بهم كتشبث الغريق، وآن أوان التخلي.
من أجل نفسي الأقوى، وعلاقات أفضل، ومشاعر رمادية وسطية وفكر أرقى، وأمل جديد أكثر واقعية.
التجربة الاستثنائية الأخرى، لم يكن لديّ أي توقعات إزاء عملي، أعلم أن حياة البالغين رتيبة مملة ولكن لم أتوقع أن تكون خرائية! أجل، تفاجأت ببيئة عمل سامة للغاية، عانيت من التنمر، أُكلت حقوقي، واجهت أناسًا ما زالوا عالقين في مشاكل عام 2000 والرب، لم أمانع الوحدة ولا الملل ولا حتى اشتكيت الرتابة والروتين ولا تساءلت عن سبب وجودي في هذا المكان، أنا أوذيت، وهذه الأذية كانت.. ضرورية.
وبينما كنت أعمل بلا مقابل معنوي أو مادي، حرفيًا. هربت -مجددا- وقررت أن أبدأ بعمل شيء أحبه، بدأت ترجمة "رواية" وهذا أفضل قرار اتخذته لنفسي رغم -الصعوبات والصياح- هيهيهي
الترجمة نافذتي المسالمة والمريحة لفهم العالم.
أغلقها وأفتحها متى ما أردت.
يثوي قلبي ثقيلًا في صدري مع كل شهر، خطوت على الرمال الحارقة عارية القدمين رغبة في المحيط، وجدت بحيرة ما لبثت أن اقتربت حتى استحالت وهمًا، بالنسبة لطير سابح في السماء أنا وصلت وأرويت عطشي للوصول والإنجاز، لكن بالنسبة لي لم يكن وصولي هذا إلا سرابًا، هروبًا آخر، وصلت لحاجة لا رغبة، أنا وما زلت، إنسان ضئيل ذليل.
الأوقات التي غفوت فيها والأصوات الغاضبة لا تخبو، الحلم الوامض بالمحيط الأزرق الذي يلوح في خيالي والذي لم أستطِع إمساكه حتى في خيالي. الأمل الأحمق بأن الغد سيكون أهون، أخف وطأة، الأوقات التي اضطررت فيها بالتخلي عن ما أريده حتى لو كان تافهًا، ابتلع امتعاضاتي وأطمس نفسي، تعلمت الاختباء، التكيف، أزيف نفسي في كل مكان وفي نفس الوقت أكتب لذاتي المتخبطة قصائدًا وقصصًا حتى لا أنساني، أحدث نفسي في المرآة بعيناي الناقمتان المتقدتان ذاتها… كنت هنا، لنفسي، من أجلي.
هذه نفسي الجديدة التي أفخر بها.
هذا كان وصولي.
سألت زميلتي اليوم، أريد أن أكتب عن إيجابيات هذه السنة، ماذا لديك؟ قالت أنا! تعرفتي علي! ضحكت، أجل، كانت هِبة فتحت عيني على الهبات والعطايا التي تخللت أحزاني.
لم أكن وحدي، لم أكن قط.
كنت محبوبة، للغاية!
أنا بحاجة لإيجاد حلًا وسطيًا لمشكلة التوازن بين ما بداخلي والمحيط الخارجي، وبين توقعاتي والواقع، شخصيتي ذات قطبية واحدة، أبيض أو أسود، لطالما كرهت الوسطية.. ولكن، أعتقد أنه آن الأوان.. آن أوان إيجاد الرمادي.
رغم البيئة القاسية وجدت أناسًا حقيقيون، وجدتُ نجومًا متقدة في فجري الأزرق الحالك.
استمروا بالتحديق عاليًا.
شكرًا لكل من أعارني كتفًا أرتاح عليه، أسمعني كلمة أحتاجها في الوقت المناسب، أراني الحياة برماديتها، لمن ساندني ولمن رحل أيضًا. نوف ممتنة.
أتمنى لكم عامًا مجيدًا، رائعًا، مفعم بالأمل.
شكرًا لكل من أعارني كتفًا أرتاح عليه، أسمعني كلمة أحتاجها في الوقت المناسب، أراني الحياة برماديتها، لمن ساندني ولمن رحل أيضًا. نوف ممتنة.
أتمنى لكم عامًا مجيدًا، رائعًا، مفعم بالأمل.
تعليقات
إرسال تعليق