"Here I am alive, and it's not my fault"

قبل أن أبدأ في الكتابة، وجب التنويه على أنني مكثت اليوم بطوله أفكر، عما أكتب ولأي هدف؟ هل أكتب عن هذه السنة؟ أم عن دراما  إكمالي 22 عاما وأنا حية في نفس المكان وعلى نفس الظروف وبعد كل الذي خضت ومررت به، لم يتغير شيء؟ 

أعتقد أن هذه التدوينة ليست إلا تطبيقا فعليا لمقولة لأقعدن على الطريق وأشتكي! وما الضير في ذلك؟

أرهقتني تقلبات هذه السنة بكل ما فيها، عدت وكأنني طفلة صغيرة تمد يدها لتُمسك ثم تكمل طريقها عدى أنني لم أمد يدي، خضت الطريق وحدي -أو هذا ما ظننته على الأقل- وكل التواريخ تتراءى أمامي بأحداثها وأُناسها. 

خرجت من عزلتي، رأيت الحياة أول مرة فتضاربت شخصيتي البريئة مع وحشية الحياة، كأنما كنت في يوتوبيا محصنة وخرجت للبراري لأول مرة، لم أعلم ماذا أفعل أو كيف أتصرف، التمسك بمبادئي كان صعبا في خضم كل هذه التغيرات، لم أستطِع فهم وقبول الحرية وأنا التي اعتدت العيش تحت جنح التسلط، القوانين المطلقة، والظروف القاهرة.
كان ترفًا لم أعرف كنهه.
"مع كل خطوة، وكل تقدّم، تتسع آفاق المرء، ويخطو خارج عالمٍ منكمش، عالم لم يدرك أنه كان منكمشاً إلى هذا الحدّ."
كنت عبيدة عزلتي المفروضة عليَ طوال هذا الوقت... 
ازداد حنقي وسخطي على الحياة.

لفترة ليست بالقصيرة من حياتي لم أواجه صعوبات في التعامل مع علاقاتي، علاقتي مع الأشخاص كانت عفوية وتلقائية ولم أفكر فيها قط عوضا عن بذل مجهود حتى أحافظ عليهم، هذه السنة، رأيت الويلات، لا أريد حقا الخوض في هذا الهراء، ما يهم هو أنني شعرت بالوحدة لأول مرة، كانت الصداقة صخرة ثباتي وقبس نوري المتقد وما لبث أن حُطَم وأُطفِئ! فقدت إيماني بالناس وبدأت أهرب وأتجنب تكوين علاقات جديدة بل وحتى تجنبت أصدقائي وعدت إلى عزلتي المحبوبة. كيف لي أن أؤمن من جديد؟

تجلى الخوف، وضع أغلالًا حول عنقي، واختنقت.

ماذا أيضا؟ آآه...
التخرج! كيف لي أن أسهى عن هذا الحدث العظيم؟ بصقت عليه. هذا كل شيء.
مالجامعة إلا ذكريات اكتئاب متراكمة، لا أتذكر شيئا غيره. 
سببت لي الكثير من التحسر لأنني لم أجد الفرصة للتعرف على زميلاتي الرائعات في التخصص وهذا سبب لي وحدة كبيرة في سنة الامتياز.
كنت وحدي، حتى بين الجموع.
ألم أقل لكم أن الحسرة هي اسمي الأوسط؟ إنني على يقين أنني أعيش لأتحسر فقط! 

لم أعلم، هل هي شخصيتي التي كوّنت قدري، أم أن القدر هو الذي صيّرني هشة منكسرة هكذا؟ هل وُلد اليأس مني؟ أم خُلق اليأس فيني؟ أنى لمبادئي الميل والتذلل وأنا التي لم أميل قط؟ هل الطريق إليك ياربي يكمن في خوض كل هذه التجارب أم في العزلة؟ 
إنها سنة الأسئلة، وانتهت بلا إجابات.

وبعد، هل الأمر يستحق كل هذا؟ 
تجربة العيش مع الأمل مرة أخرى، واليقين بأن السعادة احتمال وارد، العودة مجددًا لعالمي المنكمش وصراع المحافظة على هذا اليقين من التصدي والتفتت. وكما قال بيير، هنالك الكثير أمامنا، هنالك الكثير لنراه.
هذه السنة آلمتني يا رفاق.. آلمتني للغاية.
أريد السلام الأخضرِ الذي يُرجعني خضراء اللون. 
أريد أن أعطي الحب دون أن أشكك بمقدرتي على العطاء، أريد ثقة لا تهزها رياح، أريد أن أحب نفسي ولو قليلاً حتى أستطيع أن أقول "أحبك" بدون أن أشعر أنها أكبر كذبة عرفتها في حياتي، وأنني لم أعرفه قط.

"لا شيء"، كما يذكرنا بيكيت، "هو حقيقي أكثر من العدم".
وكذا الحياة يا بيكيت، وكذا الحياة.

كل عامٍ وأنا بخير.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بأعين نجم

الفصل الثالث - الجزء الثالث

رواية "اركض مع الريح" مترجمة