- قُرمز
نبتت زهرة الزنبق في حديقة منزلي عندما كنت صبيًا من بين جميع الأزهار الراقية، وحيدة فريدة بلونها القرمزي وبتلاتها الحادة، أثارت في نفسي اشمئزازاً.
************
عادت إليه الذكرى عندما وجد نفسه مستلقيًا على ظهره مدّ بصره للسماء المكفهرة، أنّ جسده ألمًا، كان الجو خانقًا، شعر ببرودة قارصة تسري في جسده.
رنى بعينه على جانبيه، وجد الزنبقة المتعالية تنظر إليه بوقاحة، افترشت أرجاء الأرض فصيّرته بحرًا قرمزيًا.
بينما القمر لا يزال في كبد السماء، وقف على قدميه حائرًا، همهم بكلمات ما لبثت أن ضاعت بين زمجرات الريح العاتية، راح يخطو بخطى تائهة في عتمة الليل، استقبله الفضاء بوحشية، لا شيء عدى هذه الأزهار وشعوره المستميت بالإشمئزاز.
وحده القمر كان كنجم الأمل في ظلمة اليأس.
************
سمعتُ أحدًا ينادي، صداه يحاول اختراق العبث، ظهر من اللامكان طفل برأس مشيب.
ومع كل خطوة يخطوها يخلف وراءه آثار دماء، ومن كل قطرة من دمه نبتت زنبقة قرمزية.
- لقد كان أنا.
************
نظر إليه بأعين الإستنكار، رفضه في أعماقه، نأى عنه وجفاه، ارتعش قلبه واغرورقت عيناه.
أرؤيته لنفسه التي لطالما اعتز بها جعله يخجل من أناه لدرجة تمنيه التلاشي، أم أنه سعيد برؤية هذا الجزء منه، العزيز عليه، حيًا..
اقترب منه وربت على رأسه واحتضنه، ضمد جراحه فتلاشت الزنابق كأنها لم تكن.
************
أخذتُ بيدي، رميتُ بمُشكاة نحو بحر ذكرياتي بلا غاية، انتشل منها كل ما آلني إلامَ صرتُ عليه، سرنا معًا، حجبت السحب المقززة ضوء القمر، طوتنا الظلمات.
أعلم مالذي سيحصل لي عندما أستيقظ..
************
- كانت آنية ملأى بالماء فوق منضدته تحمل في جوفها زنبقة مخملية.
تعليقات
إرسال تعليق