- على ناصية الطريق

أردت بشدة استخدام راوي ليروي قصتي, إلّا أن هذه قصة تعني لي الكثير, لم أرد أن يرويها أحد عداي, سامحني راوي, المرة القادمة؟

"إن عذاب النفس بثباتها أمام المصاعب والمتاعب لهو أشرف من تقهرها إلى حيث الأمان والطمأنينة." جبران خليل جبران

جميعنا نواجه أوقاتًا صعبة, تلك التي تلزم الإنسان التخلي, التضحية, تقبل ذاته, من أجل حدوث تغيير, الشيء الذي سبّب لبطلنا كل هذه المعاناة, الذي جعله يخوض أياما طوالًا ساعيًا للبحث عن نفسه.. نفسه القوية الراسخة التي لم ترضخ لأي ظرفٍ صعب كان, بعزيمة الصخر كان يمضي شامخًا رافعًا رأسه, إلا أن الأيام قد حنت رأسه, أذعن لها, كسرت شموخه وكبرياءه, أضحى مجرّدًا من كل شيء إلا مبادئه, حتى نفسه التي اعتز بها تخلت عنه, لم يعرف ماهيته, هائم في ظلمات بعضها فوق بعض, أحاط به اليأس من كل مكان, وكاد أن يضيع للأبد.. لولا أن رأى قبسًا من نور, أرشده نحو الطريق.
في طريقه, علِم أن هذا ليس طريقًا للعودة, إنه طريق جديد بالكلية, تفكّر, حرّض مشاعره, تذكّر حياته والأوقات التي رسّخ بها مبادئه... لم يخطر بباله حينها أنه سيتخلى عنهم يومًا, التضحية بهم للمضي في هذا الطريق يعني ليس فقط زعزعة ضميره، ولكن أيضًا. الأرض من تحت أقدامه, لكن... خطوة بخطوة, بدأ يتخلى عنهم... الخطوة الأولى, رمى بكبريائه التي وقفت بينه وبين من يحب, الخطوة الثانية, رمى بسعيه الأزلي نحو الكمال, استبدله بـ "لا بأس بالنقص, لا بأس بي ضعيفا". 
في كل خطوة, كان سبيله يضيء ويلمع, يصبح أكثر إشراقًا... لم يصل لنهايته ولكنه, كان يبكي.. يذرف دموع الخلاص, أخيرًا وقف على ناصية الطريق, يستطيع الاستمرار, ليس تائهًا...
" لا بأس بالبكاء" : هذا ما قاله لنفسه.

حقًا لا بأس, بطلي.. أيها المستعر الأعظم.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بأعين نجم

الفصل الثالث - الجزء الثالث

رواية "اركض مع الريح" مترجمة