- والفجر
مضى وقت طويل, أليس كذلك؟
من الغريب أن أبدأ هكذا بداية إلا أنه لا حلّ آخر لي... أنا مصابة بداء "Writer's Block" وإن لم أبدأ الآن فمتى؟
بالمناسبة .. البدايات هي نقطة ضعفي, أتوقف عن الكتابة عندما لا أوفّق بكتابة مقدمة جيدة, لذا لن أفعل..
أودّ الكتابة وحسب.. أتمنى أن أساعد نفسي هذه المرة...
- مرحبًا أيها السادة;
سأحكي لكم حكاية فجر, الفتى الهائم الضائع المتلوّن باللالون, المكسوّ بالغموض.
يعيش فجرُ في حالة من التخبط والحيرة, لا ينام إلا متأخرًا, ساهرًا في بحر أفكاره, يفعل اللاشيء, يتذمر في داخله من كل صغيرة كانت أوكبيرة, يتساءل كثيرًا عمّا سيؤول إليه حاله... وما إن كانت أحلامه تخلت عنه؟ أم هو الذي تخلى عنها..؟
أنّب نفسه.. وأحس بالعجز عن مساعدة نفسه, وإنقاذ روحه.. وعن لملمة ما تبقى منها...
قد تناجون أنفسكم متسائلين عن الأسباب, كيف لا وماهذا بحال إنسان.. لا يعيش الإنسان في اليأسِ طويلا..
مرّة ذهب فجر في رحلة, طويلة المدى, لم يتوقف وإن فعل فإنه يستأنف سريعًا, مضى بقلب قويّ صلدٍ, بعزيمةٍ لا يكسرها صخر.
قابل أصدقاء كثيرون, تقبّلهم وتقبّلوه على حاله, تعلّق بهم, عاش أيامه متخلّلةً بتفاصيل شتّى, صنع ذكريات لا تُنسى, كانت أيامًا كما الحلم, رغم الشقاء والعذاب الذي تخلّله.. إلا أنه لم يرضخ ..
إبان وصول الرحلة لنهايتها, لم تكن النتائج مرضية لطموحاته.. كما العادة.. إلا أنه هذه المرّة.. خسِر الكثير..
خسِرأصدقاءه, خيّب آمال من رفعوا سقف آمالهم عليه.. والأهم من هذا.. ثقته, خسِر نفسه, خسِر روحه.
كره كل ما تعلّق بتلك الرحلة, مقت ذكرياته, تفاصيلها, ضحكته العفوية النابعة من قلبه, بكاؤه فرحًا لإنجازٍ لا يغني ولا يسمن من جوع. المكان الذي رفعوا أصوات ضحكاتهم فيه جاهرين بنكتة سخيفة, السماء الباهتة التي احتضنت أمنياتهم, جريهم بلهث للّحاق بما تبقى لهم من وقت.. كره كل هذا .. حتى النخاع.
تمنى لو أنه لم يخُض فيه أبدًا..
بعدما عرفتم كل هذا.. أما زلتم تلومونه على حاله؟ أنا كراوٍ لهذه الحكاية سأبدي برأيي المتواضع.
"أجل ألومه".
لنُكمل القصة.. أعلم لا أحد يبدي لي اهتمامًا على أية حال.
بعد أن عاش فجر فترة من الدهر. لم يكن شيئًأ مذكورا..هناك شيء ما أيقظه..
شيء ضئيل, أتى على هيئة حلم ...
"فجر.. يا فجر.."
استيقظ وهذا الصوت يتردد في أذنه .. مناديًا باسمه.. ناجى نفسه بأنه لم يفكّر بمعنى اسمه قط...
ترك غرفته, خرج للعراء, وانتظر حتى يحلّ الفجر..
لم تبزغ الشمس, ولم يلِج الليل. بل مابين هذا وذاك. السماء مكبّدة بلون رمادي, ليست كلون سماء عاصفة ممطرة, إنما مفعمة بالحياة.. وأخيرًا.. أبصر ضوء في بحر من اللجة.. يغشاه موج من فوقه موج.. ظلمات بعضها فوق بعض.. دبّت فيه الحياة كما لم يعش من قبل...
أيقن أمرًا.. الفجر هوما بين الليل والصباح, ما بين الظلام والنور, بين اليأس والأمل, وبين البقاء والرّحيل, هو ما بينهما لا يميل لأي منهما..
عليه أن يكون بداية النهاية.. صرّح بصوت عالٍ.. لأنني فجر.
-النهاية-
وهكذا انتهت حكاية فجر الفتى الكئيب.. كئيبة كانت أم انتهت بشكل جيد؟
عذرًا على إلقائي السيء ما أنا إلا راوٍ مبتدئ, السموحة مجددًا, وبما أن النهاية قد حانت فيجدر بي الرحيل,
أخذت من وقتكم كثيرًا.. ربما أعود كراوٍ مرة أخرى إن تحسنت في الإلقاء!
صديقكم; راوي.
تصحيح :
ردحذف" يعيش فجرٍ " > يعيش فجرٌ
" قويّ صلدًا " > قويّ صلدٍ
" أيامه متخلّلًا " > أيامه متخلّلةً
" كمالعادة " > كما العادة
" خسر أصدقاءه " > لم يخسر أصدقاءه
" بنكتتة " > بنكتة
" ليس المهم عذوبة الكلام ولا مَنطِقُه
ردحذفالمهم ما قيل وما هو أثره ! " loza.qr