- أملٌ مبتَذل
انتهى العام في رمشة عين!
هممت بالكتابة حال انتهائي من مشاغل الحياة التي ألهتني عنكِ ..
كنتِ لي خير رفيقٍ أثناء ترحالي وخوضي في العام القديم .. المليء بالمغامرات!
لزامٌ عليّ توثيق رحلتي لكيلا تُنسى , ولتُحفر في ذهني , ولألا تبتلعها دوامة الذكرياتِ.
-
-
بحلُول عامٍ جديد, خرجتُ من قَوقعتي المَملوءة بمياه الدفء قاصدًا البحر أتخبّط على غير الهدى في تَيه , لم أعرف أي وجهة أقصدها , ظلامٌ دامس, ليلٌ بهيج احتُجبَت مصابيحُه, جنّت عليّ وجهتي التالية ..وحدةٌ مُريعة .. ندّت الصّرخَة من صَدري , أتضوّر من الشّقاء وأتحرّق على الرمضاء ..
لم أرَ بدًّا ممّا ليس منه بدّ, أدرتُ وجهي للدّجنة .. زأرتِ العاصفة, أستأنفتُ السّرى.. ومضَيت ... ومضَيت ...
لم أرَ بدًّا ممّا ليس منه بدّ, أدرتُ وجهي للدّجنة .. زأرتِ العاصفة, أستأنفتُ السّرى.. ومضَيت ... ومضَيت ...
علِمت أن قراري في المضي قدمًا لم يكن نابعًا إلا من ترنّح وتخبّط , إلا أنه لم يكن لديّ عداه, سمعتُ صوتًا من الأعماق.. من اللّجة.. أن امضي.. فشقّت سفينتي طريقها في اليَمّ, وعاركَتِ الأمواج, تارة تستسلمُ لها مكرهةً , وتارة تُحاربها كما الفارس الباسل.
هدأتِ العاصفة الهوجَاء, وبَصُرَتِ الشّمس الأفق وتقشّعت السّماء عنها, والطيور تُحلّق في جوّها, مُعلِنة عن بداية يومٍ بَهيج, تهمسُ لي ألّا تستسلمي, طالما لم تُنزع عنكِ روحَك ولم تزَل, وألّا تلتفتي لماضٍ لم يُنقذك.
حينها , لمحتُ وجهتي القادمة , رحلتي التالية , مرساي ومآلي الآتي!
شعرت بدبيب الحياة وعودةِ الروح, فهرعتُ إلى تلك الجزيرة لعلّي أجدُ ما بحثتُ عنه سنين طوالٍ , فكانت المفاجأة, لم تكن اليابسة أرأف من البحر, لم أصدق ما تراه عيناي, ولم يسرّ قلبي ولم أعِ, عالم جديد مختلف بالكلية , والأهم , لم أجد مبتغاي ...
تساءَلَت نفسي, أهذا مأواي ؟ أسيكون موطني هنا؟ ما أنا إلا كذباب هائِمٍ في هذه البقعة التي فرضَت نفسها على البحر, لا خروج ولا مهرب, ولجتُ لعالمٍ لا طريق فيه سوى التأقلم والكفاح ...
أنّ قلبي, فلا يَنفطِر لأنينه كبد , ولا يَرِق لتوّجِعه فؤاد ..همَمتُ بالبقاء واحتِضان أمل مبتَذل, حتى يبزُغ الضياء ..
كان الوضع مأساويًا مستميتًا, لم أشعر بالإنتماء يومًا, الجميع غريب عني, أم أنا الغريب عنهم..؟ لم أدرِ...
أرهق التعب ساعداي, أصابني الكلَل والفتور, بدأت بالشكّ في كُنه معتقداتي وفي السبب الذي وُلدت لأجله, وبالطعن بنفسي, وبالحياة.
غرقتُ رُغم وُجودي على اليابسة, غرقتُ في بحر الدّجنة دونما عودة ,لا أموت فيها ولا أحيا, اضمحلّت آمالي, ولم يبقَ إلّا أملٌ وحيدٌ مبتذَل..
فتحتُ عيناي.. وجدت نورًا يخترق العتمة , ويشع بقوة!
حاولت الوصول إليه رغم فتوري, سبِحت طويلًا , إلا أنني لم أصِل..
لم أعلم أقريب أم بعيد أصبحت, لم أستطِع الوصول إليه ولم أقترب ولو قليلًا..
وعندها كان اليأسُ يتربّص بي... ينتظِرُني لِأتخلّى عن ذلك الأمل المبتذل مجددًا..
إلا أنني لم أفعل ..
حينها, رأيت أشخاصًا يسبحون نحوي, وصلوا إليّ , مدّوا أيديهم نحوي..
لملموا دمعي, وطردوا اليأس المتربّص بي قائلين : " لا عليك, هاتِ يديكَ فالصّحب قد عادوا إليك"
بَصُرت عيناي بما لم تُبصر به قبلًا, في ظلّ كلّ هذه المعمعةِ, وبحثي المستمر عمّا أفتقده, لم أدرِ ولم أبصِر بما تملكه يداي, غشَت عيناي عنهم... وراودتني الذكرياتُ...
ملكتُ رفقاء صادقين, منذ الأزلِ..
هؤلاء.. هم أملي المبتذلِ.
- "سنعيد أمجاد أجدادنا و نرتفع للأعلى نوفا، قطعتُ وعدًا على نفسي أن أروي العطشان و لو بعَرقي، و أن أملأ الأرض بالرّندِ، سأتركُ عنّي إحساسي المرهف و أبغي في مآربي الاخرة فالدنيا زائلة فلا أجمل من ننال الجمانَ". - مآرب
أخيرًا, لستُ وحدي, هؤلاء شدّوا أزري, أعادوا سقف سمائي صافيًا مزرقًا, حزنوا لحزني, وفرحوا لفرحي, حملوا همومي على أكتافهم بلا تذمّر, مضينا نحو ذات الطريق معًا, وجدتُ هدفًا ساميًا أعيش لأجله.. وأضافوا معنىً لحياتي..
من شخص تخبّط في تَيهٍ, إلى شخص يرسي مرساته بثقة.
- أنتم يا أشرس من عرفتهم مطاردةً لأحلامهم. أحبكم.
- لخصت أحداث 2015 التي لن تنسى ما حييت , من تخرجي من الثانوية حتى انتهاء الترم الأول.
كانت أصعب سنة مضت في حياتي, وأسعدها!
*عهد سرمدي
*سماء مكبدة
*نداء من جوف الظلام
*أراد أن يريد
كتبتهم في فترات متباعدة , عبرت فيهم بما مررت به..
وسنة سعيدة للجميع 3>
تعليقات
إرسال تعليق