- نداء من جوف الظلام

"توقف... لا تقترب من هذا النهر"

كل يوم أخلد فيه للنوم, يُراودني الحلم ذاته.. مرة تلو الأخرى.. 
تحت جنح الظلام غرقت النجوم في بحر الدّجى, إلا أن ضوءًا ذهبيًا تخلّل معلنًا فوزه, كان بعيدًا.. بعيدًا جدًا..
لم أشأ الإقتراب.. الخوف اعتراني.. أشعر بالسلام وأنا أرقد في حضن الظلام.. لم أرِد أن يُعميَني الضياء ويسلب مني سكينتي.
ليلة بعد ليلة, انتابني فضول عارم, لا أستطيع التحرر من الملل الذي أصابني جراء النظر إلى النور المتخلّل كل يوم.. أردت الإقتراب.
عندما بدأت قدماي تخطو خطواتها الأولى.. اقتربت بسرعة فائقة.. ..
حينها.. رأيتُني أطفو فوق سربٍ من المجوهرات البرّاقة يجري كالنهر من تحتي.. يغشاه الليل من كل جانب, يلاحقه باستمرار.. 
السواد الذي أحاط بالسرب الذهبي... إنه يجذبني, يشدّني إليه .. 
هممت بالدنوّ أكثر..
إلّا أنني شعرت بكيان آخر يحدّق إلي..
"توقف... لا تقترب من هذا النهر"
"توقف... لا تنجرف.." 
أبت قدماي أن تسير .. وامتثلت لأمره..
 مضت عدّة أيام.. بلا أن أقترب...
إلا أن الفضول آرقني.. وكلما أردت الدنو... أشعر بهذا الكيان يحذّرني تارة تلو الأخرى!
أنفجرت غضبًا! رغم أن صوتي لن يُسمع بسبب الظلام المستميت.. إلاّ أنني أعلم أنه يستطيع سماعي.
"من أنت؟ لمَ تحاول إيقافي, ألا ترى أنني سئمت, وأنني لا أستطيع مقاومة جاذبية هذا السرب, إنها تناديني باستمرار! 
وانت تحذرني بلا كلل.. قل لي , لمَ؟"
عندئذ أجابني بصوت قلِق...
"توقف... لا تقترب من هذا النهر"
"لا تنجرف... وإلا فلن تعود أبدًا" 
"ستغرَق, وتفقد نفسك"
وبعدها لم أشعر بوجوده.. واختفى ..
أيقنت حينئذٍ.. أنه جعلني في حيرة من أمرين , إما أن أذهب وأتحرّر.. أو أبقى متقوقعًا.
الخيار الأول سيكلفني فقدان نفسي.. اتخذت قراري, وقبل أن أمضي, همست له..: لا تقلق, سأعود. 
سأنجو حتمًا.

* تلميحة : النهر هنا هو"الشهوة" 
أقرب عنوان ممكن هو "الإنسان والشهوة".
لا أعلم إن كنت وفّقت في الوصف حتى..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بأعين نجم

الفصل الثالث - الجزء الثالث

رواية "اركض مع الريح" مترجمة