- سماء مكبّدة

"أرجوكِ.. أيتها السماء.. توقفي.. إلى متى ستستمرين بالبكاء؟ "
إنه اليوم الخامس على التوالي.. ومازال المطر ينهمر بغزارة!
نظرت من نافذة غرفتي متأملًا السماء الغائمة.. والمطر الهاطل بشدة...
تأملت.. وتأملت.. حتى هممت بالخروج .. 
الغيوم الرمادية المتكتلة...تخلّل البرق الوضّاء من خلالها.. والرياح الساخطة هبت فجعلت قطرات المطر تتراقص على هدير الرعد وزئيره الغاضب, فألّفت سيمفونية مخيفة.. السحب متسمّرة أبدت رغبتها في الإنتقام من الزرقة.. مؤلم.. وكئيب لحدّ البكاء...
أنا.. تجرّأت... لأستحِم تحت نحيب السماء! 
رفعت رأسي للأعلى.. عيناي تبحث عن أي شيء يبعث بالحياة.. أشعة شمس.. قوس قمر.. أو حتى طائرًا يحلق... لا شيء.. لم أستطع إيجاد أي شيء .. كل شيء مجرّد من الحياة...عداي!
بدأت أسناني تصطك وجسدي يرتجف جرّاء البرد القارس.. بلّلتني السماء بدموعها... وكأنها تخبرني أنه ليس مرحبًا بي تحتها... 
مازلت أترنّح حيرة.. من نفسي.. ومنها...! 
إلى متى ستواصلين النحيب.. لمَ؟ لأجل من؟ 
إنها تظهر مشاعرها غير مبالية بمن حولها ..
كأنها تودّ منّا جميعًا أن نبكي حينما نحزن, ونضحك حينما نفرح..
إنها تحمل جميع أحزان كائنات هذه الأرض على عاتقها .. وتبكي بدلًا منّا..
يا لجرأتها..!
إنها متيقنة من أنني بحاجة لمن يستمع إليّ.. قولي لي.. هل سيصلكِ صوتي ؟ 
إن غنّيت تحت المطر.. هل ستزول عنّي الغيوم؟
دوّى الرعد.. هرعت يداي لتغطية أذناي.. وأغمضت عيناي.. لم ألبث وفتحتهما مجددًا ..
حتى لمحتُ سربًا من الطيور تحلّق!
بدأت الغيوم تتبدد.. وأشعة الشمس بالتخلّل خلالها.. نظرت يمناي.. فغزى قوس المطر السماء من بدايتها حتى أخمص قدميها!
دبّت الحياة أرجاء الكون !
هذه إجابتها.. أيقنت حينها.. أن حزنها لم يكن من أجلي وحسب.. بل لمن في الأرض جميعًا..
عندما بكت.. أنقذت حيوات عدّة.. وكذلك أنا..
إنها تتألم.. ولكن لا ألم يستمر أمدًا .. ولا ألم يضيع سدًى..
سيمنحها هذا الألم القوة والإرادة للبدء من حيث انتهت.
- في حزنها حياة !

- استمرت أمطار مكة لمدة 5 أيام وربما ستستمر.. هذا مصدر إلهامي.



تعليقات

  1. لنردد الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملىء السموات وملىء الأرض
    اللهم صيبا نافعا .
    إستمري بمشاعرك 👍👍😘

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بأعين نجم

الفصل الثالث - الجزء الثالث

رواية "اركض مع الريح" مترجمة