المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2015

- أراد أن يُريد

فتىً أرهقته الحياة الصاخبة، أراد أن يُجدد روحه، فسعى قاصدًا البحر أثناء ليلة باردة حالكة السّواد، نسيم عليلٌ يدلّل جسده ويُلاطفه، تُحيط به الطّبيعة من جميع الجهات، البحر أمامه، والسّماء المرصّعة بالنجوم من فوقه، والصحراء الموحشة يمينًا، وانعكاس ضوء القمر على سطح البحر، وعلى يساره حفرة موقدة نارًا، تلتهم كلّ ما يُطعمها إياه بشراهة، تاركة خلفها اللاشيء عدى الرّماد، توهّجت لهبًا رغم أنف الظلام...  لم يكن وحيدًا، إلا أنه اعتزل بنفسه هاربًا، منفردًا بالطبيعة متأملًا بها، أيقن أن نُدرة هذا الشعور، وهذا المكان، من الهَدر أن يقضيه مع غيرها. احتار بمَن يتأمّل، النّار المتوَهّجة، أم عنقُود النّجوم، أم يَستمِع لأمواجِ البَحر المُتلاطِمة، أم الصّحراء المظلِمة؟ كلٌّ منهم له جاذبيته الخاصّة، وكأنّهم يُنادونه همسًا ، انظُر! أنا هُنا، التفِت! كَم انتظر هذا اليوم، اليوم الذي يَهرب فيه من الواقع، اليوم الذي يتفرّد فيه مع الطبيعة لا البشر، يفكر بتفاصيلها لا بتفاصيل الخلق، يتأملها لا يفكر في أحد غيرها، مناجيًا لها راجيًا أن تُصغي إليه ، يكون صادقًا مع نفسه... بعد أن اشبُعت نفسه زيفًا... وأخيرًا، ...

- نداء من جوف الظلام

"توقف... لا تقترب من هذا النهر" كل يوم أخلد فيه للنوم, يُراودني الحلم ذاته.. مرة تلو الأخرى..  تحت جنح الظلام غرقت النجوم في بحر الدّجى, إلا أن ضوءًا ذهبيًا تخلّل معلنًا فوزه, كان بعيدًا.. بعيدًا جدًا.. لم أشأ الإقتراب.. الخوف اعتراني.. أشعر بالسلام وأنا أرقد في حضن الظلام.. لم أرِد أن يُعميَني الضياء ويسلب مني سكينتي. ليلة بعد ليلة, انتابني فضول عارم, لا أستطيع التحرر من الملل الذي أصابني جراء النظر إلى النور المتخلّل كل يوم.. أردت الإقتراب. عندما بدأت قدماي تخطو خطواتها الأولى.. اقتربت بسرعة فائقة.. .. حينها.. رأيتُني أطفو فوق سربٍ من المجوهرات البرّاقة يجري كالنهر من تحتي.. يغشاه الليل من كل جانب, يلاحقه باستمرار..  السواد الذي أحاط بالسرب الذهبي... إنه يجذبني, يشدّني إليه ..  هممت بالدنوّ أكثر.. إلّا أنني شعرت بكيان آخر يحدّق إلي.. "توقف... لا تقترب من هذا النهر" "توقف... لا تنجرف.."  أبت قدماي أن تسير .. وامتثلت لأمره..  مضت عدّة أيام.. بلا أن أقترب... إلا أن الفضول آرقني.. وكلما أردت الدنو... أشعر بهذا الكيان يحذّرني تارة تلو الأخرى...