- أراد أن يُريد
فتىً أرهقته الحياة الصاخبة، أراد أن يُجدد روحه، فسعى قاصدًا البحر أثناء ليلة باردة حالكة السّواد، نسيم عليلٌ يدلّل جسده ويُلاطفه، تُحيط به الطّبيعة من جميع الجهات، البحر أمامه، والسّماء المرصّعة بالنجوم من فوقه، والصحراء الموحشة يمينًا، وانعكاس ضوء القمر على سطح البحر، وعلى يساره حفرة موقدة نارًا، تلتهم كلّ ما يُطعمها إياه بشراهة، تاركة خلفها اللاشيء عدى الرّماد، توهّجت لهبًا رغم أنف الظلام... لم يكن وحيدًا، إلا أنه اعتزل بنفسه هاربًا، منفردًا بالطبيعة متأملًا بها، أيقن أن نُدرة هذا الشعور، وهذا المكان، من الهَدر أن يقضيه مع غيرها. احتار بمَن يتأمّل، النّار المتوَهّجة، أم عنقُود النّجوم، أم يَستمِع لأمواجِ البَحر المُتلاطِمة، أم الصّحراء المظلِمة؟ كلٌّ منهم له جاذبيته الخاصّة، وكأنّهم يُنادونه همسًا ، انظُر! أنا هُنا، التفِت! كَم انتظر هذا اليوم، اليوم الذي يَهرب فيه من الواقع، اليوم الذي يتفرّد فيه مع الطبيعة لا البشر، يفكر بتفاصيلها لا بتفاصيل الخلق، يتأملها لا يفكر في أحد غيرها، مناجيًا لها راجيًا أن تُصغي إليه ، يكون صادقًا مع نفسه... بعد أن اشبُعت نفسه زيفًا... وأخيرًا، ...