المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2016

......

اقترب منتصف اللّيل, في تلك المدينة الصاخبة, صبيّ في مقتبل العمر, يعود لحجرته الملوّثة المتكوّمة بالأثاث العتيق, تراكم فوقه الغبار, عاد لفراشه البالي وقد أنهك جسده, لكن عقله امتلأ خيالًا, وقلبه أُرهف إحساسًا.. نظر إلى الحسنة الوحيدة الموجودة بحجرته.. سقفها, ينتصفه نافذة اخترق ضوء القمر زجاجها.. فتفاجأ بالبدر. نظر بعينيه التي حاول إحياء بريقها.. في ظل كلّ المعمعة التي يعيشها.. يوم بعد يوم.. خشِي أن يغرق في الحزن.. ويأتي ذلك اليوم الذي يتذمر فيه من حجرته.. ولا يلاحظ جمال السماء والنجوم من تلك النافذة.. خشِي أن ينطفئ البريق من عينيه.. لأول مرّة لاحظ هذا المغترب, أن سقف غرفته في القرية التي كان يعيش بها كان يزعجه, إذ خلا من نافذة يطلّ منها, وكان صامتًا.. "لكن سقف القرية, كان أكثر جمالًا, والقمر كان ساحرًا"   أيقن أن مشاعر الاشتياق هي التي طغت عليه هذه المرّة.. اشتاق المغترب لموطنه..  لنافذة سقف غرفته.. لسماء قريته, ولنجومها وقمرها, لليله الهادئ, لأناسها.... حين وصلت مشاعره لهذا الحدّ..  أغلق النافذة, وخلد لنومٍ عميق. *في: عهد الأصدقاء الحلقة الثامنة.